عدنان الفضلي
بقدر فرحتي بخروج الشرفاء من ابناء الشعب العراقي الاصيل الى الشارع والتظاهر ضد الفساد والمفسدين ، كان بداخلي ألم وأسف وانا أرى ان عدد المتظاهرين الذين توجهوا يوم الجمعة الماضية لساحة التحرير في قلب العاصمة بغداد لم يتناسب تماماً وعدد الذين اعلنوا عن استمرارهم في الاشتراك بالتظاهرات.
الطرق كانت مؤمنة وفيها انسيابية وخالية من أي عوائق أذن الوصول الى هناك كان سهلاً .. المرجعيات جميعاً كانت مع المتظاهرين.. اذن لا اشكال شرعي ولا وجود للبعثيين في التظاهرات .. وزارة الداخلية منحت ومنذ زمن بعيد لجنة تنسيق التظاهرات الرخصة والموافقة .. اذن لا خوف من اعتقالات او اعتداءات من قبل العسكر .. سوات لم تنزل للشوارع ولم تضرب اي مواطن كما كانت تفعل في التظاهرات السابقة .. اذن لاخوف عليكم ولاهم يحزنون ..الوقت مناسب والجمعة عطلة رسمية .. اذن ليس لاحد من الموظفين عذر في عدم تواجده .. الجو كان (بديع) والدنيا (ربيع) اذن لا خوف من الطقس والامطار والبرودة، فلماذا هذا التخاذل الكبير الذي لمحناه بتظاهرات الأمس المصادف (12) شباط ، وأين ذهب مغردو (الفيس بوك) الذين ذبحونا بكثرة احتجاجاتهم الكتابية ، وصدمونا بهروبهم من معركة سلمية تخص حقوقهم المنهوبة من قبل البرلمان.
صدمتي الأكبر كانت في الغياب المحسوس للأدباء والفنانين والأعلاميين واغلب رواد شارع المتنبي ممن لم يتركوا لحظة الا وكتبوا عن تذمرهم من قرارات الحكومة والبرلمان ، فيما نجدهم خارج التغطية عندما تبدأ المواجهة الحقيقية بين الشعب واللصوص ، اليسوا هم من دوخونا بتنظيراتهم عن المثقف العضوي الذي يريدونه ، في حين ان أولى مواصفات هذا المثقف العضوي تكمن في ان يكون ثورياً وباحثاً عن التغيير الحقيقي، وطبعاً لا أعمم في حديثي هذا لأن هناك عدد قليل منهم يتواجد بشكل متواصل.
لن استطيع مهما كتبت الآن ان أصف صدمتي بما شاهدته في ساحة التحرير ، لكني سأستغل الفرصة لأحيي شجعان الساحة الذين خرجوا وقالوا قولتهم الشجاعة والصريحة ودافعوا بكل بسالة عن حقوقهم، بل وحقوق المتخاذلين من ثوار الفيس بوك والمقاهي والكيات، فالف الف تحية لهم ولجميع من خرج متظاهراً يوم الجمعة في جميع مدن العراق المبتلى بفيلق من الساسة اللصوص والمتخاذلين الذين لم ينتصروا للوطن والشعب..!!





