كتاب الحقيقة

إصلاح المصلح

كرار حسن

 

 ما اعلنه رئيس الوزراء حيدر العباي مؤخرا حول اعتزامه اجراء تعديل وزاري يشمل بعض الوزراء لانعرفهم ولا نعرف عددهم ؟ لايمثل  في الواقع الا اعلانا متاخرا عن فشل (مشروعه) الاصلاحي  وليس اي شيء اخر!  حينما انقلبت التظاهرات الشعبية العارمة من عملية احتجاجية على الحكومة الى موقف شعبي مساند لرئيسها ومنحته فرصة تاريخية ما اتيحت لاحد قبله وربما لمن يأتي بعده ايضا! في اعادة تشكيل كابينته الوزارية والمؤسسات الحكومية بل واعادة هيكلة وتشكيل النظام السياسي للدولة برمته , وما كان لاحد من الزعماء السياسيين  ان يعترض او يعرقل  ويغامر بوجوده ومستقبله السياسي  بل على العكس من ذلك تماما اذ بادرت اغلب الزعامات والكتل السياسية  الى تاييد عملية الاصلاح  بقناعة  منهم او غير قناعة ؟

 وترجم ذلك عمليا مجلس النواب ومنح رئيس الوزراء تفويضا غير مسبوق ولا مشروط تنازل فيه عن بعض صلاحياته وخالف الدستور في بعضها الاخر! . 

ولكن ماذا فعل رئيس الوزراء؟ وكيف استثمر هذه الفرصة الذهبية؟ لنعد قليلا الى الوراء , نعم هو ركب موجة الاحتجاجات العارمة في خطوة ذكية تكاد تكون الوحيدة من بين خطواته التي اتخذها وهو على راس السلطة التنفيذية ولا نعلم من اشار بها عليه ؟ فاصبح بين ليلة وضحاها من رجل منقوم منه ومسخوط عليه الى قائد الناقمين والساخطين وحاملا لتطلعات الجماهير واملهم المنشود في الاصلاح والتغيير! غير انه سرعان مابددها وافلت من بين يديه خيوطها منذ اعلان حزمته (الاصلاحية) الاولى التي اعلن فيها عن الغاء بعض الوزارات والمناصب العليا في الدولة وهي خطوة بدت وكأنها جدية وعملية للوهلة الاولى فتفاعل معها الناس والاعلام ولكنها في الحقيقة لم تكن اكثر من عملية تخدير وترقيع فرضتها الضغوط الآنية والحسابات السياسية! . 

ثم تبع ذلك بخطوات اكثر منها هزالة وسطحية فسكنت حركة الاعلام  وهدات فورة الناس وتبددت امالهم وتكشفت الصورة وتجلى المشهد عن رجل واهن وجل ، وخائف متردد  لايعرف مايصنع ولا يعلم ما يريد يرتجل الامور ارتجالا كلما جد جديد ، من غير دراية او دراسة ولا خطة محكمة  ولا مشروع عمل ، ثم عاد الان وطرح موضوع التغيير الوزاري (التكنو قراط ) وكأن الخبرات العلمية هي ما يعوزنا وليس الارادة والشجاعة والوضوح وقوة القرار وسرعة التنفيذ . 

ثم انك يادولة الرئيس في احسن حالاتك من الدعم والاسناد لم تقدر على تغيير الواقع واصلاح الفاسد فكيف بك الان وقد بان وهنك وتجلى ضعفك وتخلى عنك مؤيدوك وانفرط عقد داعميك وتجمعت حلقات خصومك من جديد وقويت شوكتهم وانضم لهم المتضررون والناقمون , واغلقت بوجهك ابواب المرجعية الدينية ، وفتحت الدكاكين السياسية ، حيث البيع والشراء في اوج نشاطه ، بعكس المحلات التجارية الخاملة الخاوية ، بفعل التقشف والكساد وبفعل اجراءات حكومتك الهاوية البالية؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان