كتاب الحقيقة

والشعب إذ ….!

عدنان الفضلي

 
 يتحول الانتظار غير المجدي الى ضجر، وبعض الضجر يولّد تصرفات منفعلة، قد تجعل الواقع مختلفاً، هذا الواقع اراه اليوم وقد رانت ملامحه عبر ازدياد الغضب الجماهيري في ساحة التحرير التي صارت اعداد المتظاهرين تتناسل فيها، بعد ان تآكلت مدة تنفيذ الوعود الحكومية باجراء اصلاحات حقيقية، التي انتهى مفعول تخديرها حين عاد المتظاهرون بقوة الى ساحة التحرير والساحات الاخرى في المحافظات الجنوبية ومدن الفرات الاوسط.
فمازالت بغداد والمحافظات تعجّ بالنفايات التي تشوه الازقة والساحات، ومازال المفسدون يعيشون في بحبوحتهم غير مبالين بما يحصل من غليان، كونهم قد تدرعوا باحزابهم وكتلهم التي لن تسمح لاي مواطن ان يصل اليهم، فالاجهزة الامنية المقربة منهم تقف بالمرصاد لكل من يحاول النيل من المفسدين، لا لشيء الا لانهم (المفسدين) يوفرون فرص الربح عبر ذاك الفساد الذي ملأ جيوبهم وارصدتهم بالمليارات، في وقت يتحسر فيه المواطن المسكين على دنانير قليلة تسد رمقه ورمق عائلته الصابرة على واقعها .
الانتظار غير مجد، والصيف على الابواب ، وذاكرة العراقيين مازالت تحتفظ باحداث البصرة في الصيف الماضي، والقلق يسكن الكثيرين، من ان يبقى الوضع على ماهو عليه، ويذهب المتضرر الى العنف كحل لازمته المستفحلة، وحينها لا ادري ماهي النتائج ولا اعرف ماهي المبررات التي ستقدمها حكومة العبادي التي انتهى مفعول مخدره الذي زرقه في عضلة    مخ  المتظاهرين .
باعتقادي ان التغافل واهمال صوت الجماهير، والاشتغال على نظرية الوعود العرقوبية لن تمنح هذا البلد الاستقرار، ولن يكون باستطاعة احد لوم المتظاهرين ان خرجوا بتظاهرة مليونية تأكل اخضر الحكومة ويابسها، لان لا وجود لمبرر يمكن ان يقنع الشعب، ويطفئ نيران غضبهم، فالصورة ستكون واضحة والحقيقة ستكون وقتها ناصعة لا جدال عليها .فماذا اعدت لنا حكومتنا لتستبق الاحداث وتمنح الشعب الهدوء والاطمئنان الى ان كل شيء في طريقه الى التصحيح والا فان القادم سيطيح بـالفساد والمفسديـن ويستعيد العراق وجهه الذي قبحته افعال اللصوص وسراق ارغفة المساكين ..؟
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان