الفريد سمعان
أجل انه مثير.. ويستحق ان تكتب عنه وان تظل العيون متوهجة وصامده في وقفتها امام هذا الخبر الذي يثير الشجون ويلقن المتخلفين درسا لعلهم … يتقون ،ويعلمون ان الحياة حافلة بالمتناقضات وان البشر ليسوا كلهم سواسية في كل شيء
وان الحرية الشخصية تتعلق بمثل عليا واسباب متنوعة وان الطموح الانساني لا يتوقف عند حدود.
بعد هذا سوف تسألون .. ماهو هذا الخبر المثير ولن اطيل عليكم.. واستفز مشاعركم وساكون معكم لان الخبر المهم هو ( مشاركة فرقة الفنون الشعبية العراقية في مهرجان فني سيقام في الكويت ستحضره عشرات الفرق الفنية من شتى انحاء العالم وستقدم فرقتنا الشعبية الموهوبة فعالياتها ) ضمن الادراك والمتابعة والنغم العراقي بكل مواصفاته وكلماته وايقاعاته.
ولا اكتم استغرابا مما قرأت .. لاننا وعبر معاشرتي لمختلف الشرائح الاجتماعية فنانين وادباء وعمالا كادحين واطفال لا يحبون الحياة ونساء يتمنين ان يتوقف ( المتخلفون ) عن اساليبهم الارهابية لقتل المباهج واغتيال الافراح ، لاسباب واهية وتافهة وهم انفسهم يمارسون ذلك في خلواتهم وهناك من يترصدهم ويعرف انهم يدعون شيئا ويتصرفون بشكل اخر، ولعل احدهم يتساءل لماذا هذا الضجيج والصوت المرتفع والصراخ لنشر هذا الخبر .. الذي يعتبر مثيرا والجواب لن يكون سهلا .. فقد عرف الانسان برغبته في احتواء الفرح والتغني بما يثير الاعجاب ومن المعروف ان ولادة طفل في عائلة ترتفع الهلاهل .. ونجاح احد افراد الاسرة في امتحان وانتقال من صف الى اخر يثير البهجة .. وان الزواج يرتسم بمواصفات عديده .. فالعروس بثيابها البيضاء تدل على النقاوة والعفة .. والشاب بملابسه الانيقة يمثل الرجولة والفرح ينشر راياته لان هناك اسرة جديدة سوف تملا البيت والمحلة وكل الاحباء بالبهجة والمسرة .. وكذلك تقدم اي موظف في مجال عمله يثير المباهج مع باقات من الزهور والابتسامات ويبشر بمستقبل باهر.ولكن ما جرى ويا للاسف هو وقوف طائفة ( المتخلفين ) وراء عادرات وتقاليد بائدة اكل الدهر عليها وشرب وانتهى مصيرها في البلدان المتحضرة التي استطاعت ان تتحدى التخلف والقيود الجائره على حرية الانسان واحراج الثقافة والتعسف مما تسبب في قطع الصلات الفنية والانسانية مع العالم وكانت النتائج مرعبة فقد توقف المسرح وضاع شبابنا الذين يتطلعون الى احراز انتصارات في هذا الميدان وذاك .. واغلقت دور السينما ابوابها ولم نعد نعرف ماذا تقدم هذه المؤسسات السينمائية.. وماذا تعالج وكيف تتعامل مع الشر والخير واصبحت هذه الدور التي كانت تحمل بين طياتها قصصا تمس صميم الحياة وتشير الى ما يجري في البلدان المتقدمة وترمي الى الاساليب الجديده التي توصل بها الى مسافات بعيدة في العرض والتأليف والتعامل باساليب جديدة تبهر الابصار وتنتزع الاعجاب وتخلق عالما رحبا من البهجة وتقود الخطى بعيدا عن التخلف والرجعية والاساليب غير المقبولة في محاربة الفن بكل اشكاله وتفاصيله سواء كان مسرحا غنائيا او رقصا شعبيا ومعرضا تشكيليا يقدم لوحات تمثل الانسان ونظراته للحياة وتأثره بالطبيعة او احتفاله بالجمال جمال المرأة والطفولة ونجوم السماء وخضرة الخمائل وأريج الزهور.
ان الحزن يسطر على مشاعري وانا ارى اناسا يسعون الى قطع اوراق الغصون او تحويل خضرة الارض الى جدب او قطف الزهور من الخمائل وحرمان الفراشات من اللعب حولها وفوقها .. وطيران النحل بين الحدائق لكي تتمتع بالعسل او تقليم اظافر دودة القز التي جعلت نساءنا ترتدي الحرير وخلق عالم جميل ورائع.
اني اطالب وادعو ملايين الشباب وسواهم من النساء والرجال بمختلف الاعمار ان ( افتحوا الشبابيك ) ايها الرجعيون المتخلفون… دعوا الناس تغني وتفرح وتملا الدنيا ضجيجا نقيا نظيفا بدل الكابة وفرض قيود على كل ما يتطلع اليه الانسان السوي وكفى تبديلا للمباهج وضحكا على الذقون لاننا نعرف مايجري خلف الستار وفي الشقق المفروشة واماكن الهلع اللااخلاقي .. دعونا نفرح ..دعونا نبتسم فقد ضجت مشاعرنا من الدماء والاطراف المتناثرة وصوت المفخخات والافكار السوداء.





