كتاب الحقيقة

اين نحن من حضارتنا العربية الراقية؟

ايمان عبد الملك

 

 في مشاهد الدمار والقتل العشوائي الاشمئزازي الاجرامي البشع – او ما شئت فقل عنه – نقف حائرين كعرب وشرق اوسطيين بمختلف الانتماءات لا سيما النخبويين منهم ، في سؤال محير يمكن التشظي لعشرات الاسئلة الحبلى بما آل اليه حالنا العربي ، فهل نحن أمام حضارة جديدة مليئة بالتناقضات ؟! يشوبها سفك الدماء وقتل الابرياء ،تشريد الاطفال والنساء وهدم البشر والحجر … لتكوّن بعدها جيلا ضائعا ، متشردا متخلفا في الفية الارض الثالثة .. بعيدا عن العلم والمعرفة ، جيلا بل مجتمعا غارقا في الظلم الذي اقتحم حياته وجعله فريسة الظلام والجهل..!!
يا ترى ،اين نحن سائرون ؟ اين نحن ، من حضارتنا العربية الراقية التي كانت تتمثل بامجاد الامة التي سال لعاب الغرب لها حتى غزونا ، اولئك الاجداد الاقحاح من مدارس الفلسفة والتصوف والعلم والفضيلة كامتداد للمدرسة المحمدية ، ممن اوصلوا العرب الى ارقى المستويات من خلال انفتاحهم واندماجهم وتلاقحهم مع الاخر الراقي ، بالعلم والثقافة والترجمة والمعرفة ، التي تلقتها آنذاك بلاد الغرب وذاع صيتهم نتيجة فلسفتهم وعلومهم بشتى مجالات الحياة ، خاصة في الطب والكيمياء فكانت الاولوية للفلسفة في معتقداتهم .
كل تلك المقدمة المحيرة ، تدفعنا حد التدافع المربك المبكي للتساؤل ، الى اين وصلنا وسط هذه الفوضى وهذا التراجع الحاصل ؟.. هل هو نتيجة تقاعس الحكام والمسؤولين ام سكوت الشعب عن الاخطاء واهمال الامانة التي وضعت بايديهم ؟ ، اما آن لنا ان نكون على قدر المسؤولية متماسكين متحابين متفهمين لكل ما يدور حولنا من مكائد .
  ان التنوع المذهبي والطائفي والقومي ، موجود منذ آلاف السنين في الشرق ، لماذا هذه الضبابية والانغلاق على الآخرين ، وعدم النهوض برسم مشروع تضامني يحتوي جميع الفئات ، ليكون على مستوى من التحدي لحماية البلاد من كل معتد يحاول تقسيم او تفتيت شعوبنا واضعافنا وابعادنا عن ثقافتنا ..
الوحدة والتوافق والحوار والتلاقح  جزء من منظومة المعرفة الانسانية للجميع فهي تخلق القوة والتحدي لهدم كل السلبيات ، لا سيما بعد ان استحوذ اليوم اهل الاجندات المضادة و تغلبت لغة القتل والاجرام على لغة العقل والفكر بعيدا عن النقاش المجدي والحوار المفيد ..فالجميع عايش الحروب واستخلص النتائج الدالة على ان العنف لا يولد الا العنف ، الذي يدمر احلامنا ويفقد ثقافتنا ويضعفنا لنصبح مستهدفين ذوي ارادة مسلوبة … فالى اين نحن سائرون ؟ وسط هذه المحن والشدائد المؤجندة من قبل الاخرين التي تحيط بالبلاد العربية جميعا وكل يوم تنتقل الى بلد عربي جديد بصورة وشكل اخر لكنها جميعا بمضمون واحدة يهدف لتقسيمنا وتشتيتنا واضعافنا لنكون لقمة سائغة لمن يرسمون. افلا نفيق؟!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان