كتاب الحقيقة

الاصلاح واشكاليته العراقية

د .غيلان

 

في البدء لابد لي من توضيح سبب إنقطاعي عن الكتابة للأيام السابقات فالأمر يتعلق بأصابتي بالربو والذي من شأن الوضع العراقي الراهن أن يضاعف من نوباته والتي بكثرتها يهددك الاختناق فتصبح مع ما يحيطك من احباط وخذلان، تصبح عراقياً يتماهى بامتياز مع عراقيته المهددة باختناق لا ريبة فيه . وجود رئيس الوزراء في البرلمان يوم السبت الماضي وحديثه الذي أخذ شكل كولاج رديء فهو يقص من هنا ويلصق هناك ويرسم بعفويته العتيدة صورة تدل على مستوى البؤس الذي نحن عليه وساعده في إظهار الصورة بالالوان مداخلات النواب وأسئلتهم ومما ساهم بتجسيم الصورة حالة الثول العام الذي يراقب ما ينتجه “الغمان” في مثل هكذا جلسة نادرة . بطلة الجلسة كانت مفردة يعلكها تلاميذ الأبتدائيات في العالم “التكنوقراط” وليس المعنى هو الذي أصابهم بكل هذا الذهول بل الجهل في طرق استخدامها في التوقيت المعرفي الذي لا وجود له في العراق الراهن فالتوقيت له علاقة بالعقود الوهمية والصفقات الكاذبة والشهادات المزورة وطرق صناعة الأزمات والعمل عليها وسط أنفاق يتقاسم في ظلماتها جرذان السياسة المسروقات، فما علاقة هذه وتلك بالتكنوقراط المعنية بالاختصاص العلمي وتطبيقاته المنهجية . البطل الثاني في الجلسة التغيير الشامل أو التغيير الجوهري وتحليل لما جرى في البلاد منذ 2003كان شاملاً فقد تم تهديم البنى التحتية وتم تغيير الوجهة الثقافية للمجتمع وتجوهر هذا التغيير الشامل حول نهب المال العام والذي بدأ بسرقة البنى التحتية وتدرج نحو سرقة عقارات الدولة وصولاً إلى مد الأذرع الأخطبوطية لسرقة المال العام وبمختلف التواقيع الوهمية، فهل يريد دولة رئيس الوزراء إيجاد تغيير شامل أو جوهري بعد كل هذا الخراب وكيف ؟ لم يشر دولة الرئيس ولا أصحاب المداخلات إلى منهج أو برنامج لابد له أن يسبق عملية التغيير فالعالم يسير وفقاً لبرامج وليس وفقاً لنوايا تغلب عليها الشفاهة وهي الصفة التي لا يمكنني أن أحيد عنها وأنا أسمع رئيس الوزراء ومحدثيه، ما من مقاييس علمية لمفهوم التغيير خصوصاً مع التباسات وضع العبادي نفسه سجيناً لها فهو يقول” حكومتي الراهنة في غاية الأنسجام” فارتفع صراخ النواب لماذا التغيير إذن، الرجل كما يبدو للمراقب اللغوي عجز عن القول بأن حكومته منسجمة لأنها تعمل من غير برنامج أي أنها تعمل وفقاً لتوجهات قادة الكتل وأذرعهم التي لم تبق من الوزارات غير الأسماء. شعوب كثيرة مرت بأزمات في الحربين العالميتين ومابعدهما فهل سأل ساسة الراهن العراقي كيف استطاعت هذه الشعوب وهل قرأوا التاريخ وهل تكلفوا عناء المشي على تضاريس الأزمات ولو على ورق أم أنهم اكتفوا بقراءة أسعار العقارات في العالم وأسعار الأسهم في الشركات، وهل سألوا أنفسهم بأن الفاسد يطمح أبداً لتوسيع فساده ولا يفكر أبداً في التوبة فكيف يكون التغيير! وللموضوع صلة..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان