عدنان الفضلي
كثيرون هم اشباه الساسة الذين تطاولوا على الشعب العراقي في فترة ما بعد اعصار نيسان وسقوط النظام البعثي الصدامي، حيث عرض علينا الاعلام كثيراً من التصريحات التي في باطنها وظاهرها شتائم للشعب العراقي، لكن تلك الشتائم ولست مدافعاً عنها لم تصل الى هذا الحد من التطاول والإساءة للشعب العراقي التي بدرت من المدعو بليغ ابو گلل، الناطق باسم المجلس الاعلى الاسلامي، فهذا الرجل خرج على الشعب العراقي شاهراً سيفه ومطلقاً لسانه الذي بث في فضاءات العراق خطاباً قذراً، لم يطلقه أي سياسي على مدى تاريخ العراق الحديث.
ابو گلل ومن دون أي رادع اخلاقي او اجتماعي أطلق على ابناء العراق هجوماً عبر مفردات أقل ما يقال عنها انها كانت سوقية، لا تخرج من فم غير ملوث بالنابية المقيتة، فقد اتهم العراقيين بانهم بلا رجولة ولا مروءة وهددهم علناً بالقتل حين قال ان مكانهم القبر، وهي دعوة صريحة لقتل كل من ينتقد الأخطاء الكارثية التي يرتكبها الساسة وبعض رجال الدين.
ابو گلل ليس بالمستغرب منه هذه الدونية في الخطاب فله سوابق اخرى اطلعنا عليها عبر وسائل الاعلام، وليس آخرها استخدامه لالفاض بذيئة في حواره مع النائب في البرلمان حنان الفتلاوي، لكن المستغرب هو صمت السيد عمار الحكيم على هذا التطاول الذي خرج من تحت يافطة حزبه، باعتبار ان الذي تهجم على العراقيين بالسب والشتائم هو الناطق الرسمي للحزب الذي يقوده الحكيم، وكان عليه باعتباره يدعي انه ابن العراق والعراقيين، ان يبادر فوراً الى الاعتذار للشعب العراقي ومعاقبة هذا المراهق الذي لم يبق في فمه وعمقه اية مفردة سخيفة من دون ان يوجهها الى من كان السبب في وصوله الى ماهو عليه اليوم من منصب وجاه وثروة.
ابو گلل لم ننتظر منه اكثر من ذلك، فهذه هي ثقافته وهذا هو طبعه وتلك هي اخلاقه، ومن يمتلك مثل هذه الضآلة في الحديث لايمكن ان يعطينا أكثر من ذلك، ففاقد الشيء لايعطيه، وابو گلل يفتقد للوعي والثقافة والوطنية، وبالتالي فاض بما فيه، من دون ان يكون ذلك من وجهة نظره المعتمة، كارثة حقيقية تسبب بها حين خاطب اسياده من شرفاء العراق بتلك المفردات، وحتماً لن ننتظر من قيادات حزبه، سوى تأييد ما تلفظ به من عبارات وقحة، لكني وقبل ان انتهي اود ان اقول له ان العراقيين اكثر منه رجولة ومروءة، وان من حمى اعراض العراقيين هم شرفاء العراق ابناء جنوب الله في الناصرية والبصرة وميسان والمثنى والقادسية والنجف وكربلاء والحلة وواسط وبغداد، وكذلك شرفاء العشائر في الرمادي وتكريت وديالى، ومعهم شرفاء كردستان، ولم يحفظ الارض والعرض سوى ابناء الجيش والحشد الشعبي والشرطة والبيشمرگة وشجعان المدن المغتصبة، وليس من يتحصن في الخضراء ليسرق وينهب ويقتل ابناء شعبه.
والعراق من وراء القصد..





