الفريد سمعان
قبل اسبوع كانت هناك تظاهرة في المسرح الوطني .. كان عرسا فنيا وموقفا حضاريا يزهو بعدد كبير من ابناء الشعب ويغلب عليه العنصر النسوي مع باقات من الاطفال الذين يفخرون بعلم العراق المنسدل على اكتافهن.. وفي الايادي اعلام صغيرة والحركة دائبة.
قام بهذا النشاط المركز الاعلامي بمناسبة مرور 12 عاما على تأسيسه وبدأ الاحتفال الذي اعتمد الشاعر مروان عادل عريفا للحفل بالنشيد الوطني .. ثم اطلت علينا فرقة الفنون الشعبية وبدأت تقدم رقصة المصالحة الوطنية .. حيث تنوعت الازياء مع تنوع المجتمع العراقي عبرت عنها الملايين التي كانت تشمل العرب والكرد .. الشروال والعقال .. والبدلات النسائية الملونة .. وحركات منظمة متوحدة واناقة في العرض وتوافق في الاداء وفرح غامر يتصدره الاعتزاز ورشاقة الشباب الذي ادى الحركات بشكل مثير للدهشة والاعتزاز..أطمأن قلبي لما سمعت ورايت فرقة الفنون الشعبية التي ذكرتني بعروضها الرائعة خلال اكثر من نصف قرن وفازت بجوائز كبيرة في مختلف ارجاء العالم وكانت مؤسسة الفرقة كما اعتقد احدى المدربات الروسيات عند بدء تشكيلها ، شعرت بالسعادة ان الفرقة مازالت قائمة واخر ما نالته جائزة تقديرية عالمية في مهرجان الكويت الذي شاركت فيه اكثر من عشرين فرقة وقدم عروضا مدهشة لشتى بلدان العالم .
ان ما حز في نفسي هو مشاركة خمس فتيات ( فقط ) في الرقصة الفنية ( المدهشة ) مقابل اكثر من عشرين عنصر من الرجال ترى هل عقمت نساؤنا لكي لا نجد اكثر من هذا العدد ( المتواضع ) من الفتيات ام هي امور اخرى لاتساعد !؟ على مشاركة اكثر من هذا العدد.. أليس لدينا عشرات الالاف من النساء يعملن في دوائر الدولة مهندسات وطبيبات ومحاسبات ومدراء اقسام وفي المصارف وسواها من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.. لماذا هذا ( الحجر ) القاسي على النساء .. ام نحن شعب يختلف عن بقية الشعوب ، لقد كانت الفتيات مدهشات ، رائعات ، وكيف لا وهل هناك انسان ( سوي ) يكره الفرح والجمال ام هي الاطلالات اللاشرعية المتخلفة الرابضة على صخور الرجعية والفهم الردىء لمفاهيم الحياة والبهجة .. واني لا اتسأل هل هناك ( ام ) لاتهلهل عندما تتزوج احدى بناتها وهل هناك اب لا يرقص عندما يحصل ولده على شهادة عاليه او يتفوق علميا او رياضيا .. او اخلاقيا .. اذن لماذا هذه القسوة في التعامل مع روح الابتهاج والنشوة والانتصار .. ان ارادة الانسان ( مجبولة ) على الفرح ولن نذهب بعيدا فانا ارى مدربي الفرق الكروية يرقصون على خطوط التماس عندما ينال الفريق الذي يمثله هدفا على الخصوم.. وارى بلدا مثل الكويت ( وهي بلد ليس اوربيا ) ينهض الرجال للرقص على الانغام ودقات الطبول الصادخة بالضجيج المتوازن.. بعدها توالت الفعاليات قرأ بعض الشعراء الشعبيين قصائدهم ولا ادري لماذا يتمسك الشعراء الشعبيون ( بالصراخ ) وهم يترنمون بما كتبوا .. تلا ذلك اوبريت قدمته مديرية الكرخ للتربية .. وكان امرا مدهشا ورائعا لقد تدفقت الدموع في عيوني وانا احدق بالاطفال الذين يرتدون العلم العراقي.. الصغيرات الجميلات وهن يلوحن بالعلم بحركة طبيعية .. وحماس كبير وبعضهن يرقص في مكانه مع ترانيم الموسيقى .. مما اكد لي ان شعبنا ومنذ نعومة الاظفار لا يختلف عن شعوب العالم التي تعطي دروسا في الرقص وتنتقي من افواج البنات الرياضيات .. وراقصات البالية .. والمطربات وكفة عشاق الحياة .. وكانت الامهات مبتهجات تكاد تصرخ الفرحة من خدودهن.. والشفاه تستمر على بسمات عريضة مدهشة .. وقد اصبحت زهورا في كل وجه .. وهذا ما يدعوني لاعادة فرق النشيد لاداء الاناشيد الوطنية التي تتغنى بكل ورده في ؟؟؟؟؟ وكل نخلة في حقل وكل برتقالة على غصن وكل حمامة تردد اناشيد الحنان اضافة لاعادة دروس ( الاعمال اليدوية ) لكي تصنع الايادي الانيقة ، والافكار الانسانية لوحات فنية نزهو بها كما نفعل كلما يأتي ذكر ( زها حديد ) وسواها من الفنانين والفنانات الذين غزو العالم بالعطاء وندعو ايضا لاعادة ( درس الرياضة ) لاننا بحاجة الى الرشاقة واحراز البطولات العالمية والوطنية ولسنا بحاجة الى ( اجساد مدرعات ) يقطعن الشوارع والازقة او ( ركائز ) تنافس الركائز الكونكريته التي تملا شوارعنا ومحلاتنا .
وقد غمرني الفرح وانا اشاهد انامل الموسيقين وهي تداعب الالات الموسيقية المنوعة وتسبغ على الوجواء انساما موسيقية .. تضفي البهجة والاعجاب وتؤكد على ان لنا حسا موسيقيا وليس من المعقول ان نترك فريدة والساهر وشذا والعراقي وسواهم يتجولون في البلدان العربية ولا يجدون من يتغنى بهم ويصفق لهم من ابناء الشعب العراقي الذواق .. الجتمح في حبه للموسيقى والرقص والاعمال الفنية الاخرى .
انها دعوة لتطوير فرقة الرقص الشعبي واثرائها ودروس الاعمال والرياضية واعادة دور السينما وصناعة الافلام واغناء المسرح العراقي وعودته وبانتظار ما سيجري ؟!





