كتاب الحقيقة

كيف حالك أيتها الأغنية العراقية ؟!

رحيم الحلي

 
اعزائي القراء يسعدني ان اكون معكم في هذا العمود الاسبوعي الذي اتناول فيه حكاية الاغنية العراقية وحالها بعد الذي حصل من خراب في كل مناحي الحياة بسبب الحروب والعنف ونشاط القوى الظلامية ، التي عاثت في الارض فساداً ونهباً تحت ستار الدين ، مع كل هذا فمازال الغناء بخير ، قول لا يوافقني عليه اغلب المتابعين للواقع الغنائي ، سأغرد خارج السرب كما فعلت ذلك كثيراً ؟! ليس لأن الخروج على رأي الجماعة او مخالفة الاخر، طبع مشاكس تملكني مذ كنت صغيرا ، حين مشيت بثيابي الفقيرة في درابين الحلة، فأسمع من بيوتها اشرطة سعدي الحلي وزهور حسين وداخل حسن ووحيدة خليل . ما يجعلني اشعر بالأمل هو اننا مازلنا نسمع الاغاني رغم المجاميع التكفيرية التي كادت ان تحاسبنا على الهواء قبل الغناء ، فكلنا يتذكر الحملات التي تعرض لها باعة الكاسيت واقراص السيدي ، فحامل العود كحامل الشيطان ، تعرض للتهديد بالقتل ، بينما حامل السلاح  يمر مزهواً ، ظن بعض قادة تلك الجماعات المسلحة انهم سيجتثون الغناء وسيصبح الغناء شيئاً من ماضٍ سيء تم تجاوزه ، نسي هؤلاء ان العنف ما نجح يوماً في قتل الحياة ، هل استطاعت الغزوات ان تنهي ثقافة شعب من الشعوب ؟ بالتأكيد لا ، ولننظر الى ثقافات الاقليات في العراق ، فقد استمرت رغم قرون طويلة من التضييق والتكفير ، لن يموت المغني ولن يموت الشاعر ، فكلاهما يتبعان شيطان الابداع ولن يحبسهما جدار ، خسر المراهنون على الخوف ونجح المراهنون على الحياة والابداع .هذه التفاؤل لا يعني ان الغناء لم يتعرض لانتكاسة كبيرة بعد غياب رعاية الدولة للغناء والموسيقى فكلنا يعرف نظرة الاحزاب الحاكمة للغناء ، هي لم تستطع منعه لأسباب دبلوماسية لكنها وضعت مخدتها وجلست على انفاسه تحبسها ، ومازال المغني يعاني الاهمال في غياب الرعاية الرسمية ، ومازال الفنان الشاعر والملحن والمطرب يعانون البطالة ، والعوز والضيق ، وهو عمل متعمد يهدف من ورائه اذلالهم لحرف مسارهم واهتمامهم ، اتجه بعض الشعراء والملحنين صوب الاغاني الدينية وان اختلف البعض على هذه التسمية ، وما عدنا نسمع الاغاني العاطفية تخرج من شبابيك البيوت وفناءاتها وغادر الوطن كثير من مبدعينا الكبار بسبب الخوف على حياتهم وخبزتهم ، وفي دول العالم المتحضرة تنفق الدولة الكثير كي تصنع مواهب فنية في مجال الموسيقى والغناء ، اما وطننا فيحاول حكامه ان يجعلوه طاردا للإبداع ولكننا بحاجة الى موقف التحدي الجماهيري لهذا التوجه الرسمي لإقصاء المثقف والفنان واشاعة الجهل والتخلف في حياتنا ..  لن يموت المغني ولن تموت اغاني الناس ، لو ذهبت الى اقصى المغرب العربي وسألت عن ناظم الغزالي وعبد الحليم لتذكره الكثيرون اكثر من حكام مروا دون ان تلتفت اليهم الناس ، لا لن يموت المغني ..
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان