د .غيلان
يرتبط فعل التغيير دائماً بالحرية، فمن لا مساحة للحرية في وعيه يصعب عليه التغيير وتسهل عليه عملية حفر الأنفاق، ومن يراقب الحركة الأخيرة والتي صار عنوانها العبادي وتوجهاتها التغيير تنتابه الشكوك، فدلالات اللغة التي يتحدثون بها تؤدي إلى أن مثلهم كمثل المنشار كما يقول المثل العراقي، ويبدو أن الجماعة تتم ادارتهم وفق برنامج يجعلهم صناع الأزمة والذين يتصدون لحلها ايضاً، وهم بذلك يمضون عكس حركة التاريخ في بلد قاموا بتقليص تاريخه من عشرة آلاف عام إلى الف وأربعمائة عام وهذا التقليص لوحده يكفي لإدخالهم موسوعة غينيس، أما إذا أردنا تسجيل أكاذيبهم فسيتحول غوبلز إلى مجرد اضحوكة في المنطقة الخضراء، عليه فإن عبقرية الجماعة تدفع أي مراقب مهما تواضع إلى التشكيك بنواياهم وإن كان بعضها لا يخلو من الطيب وعلى سبيل المثال، إنهم يرفضون استقالة رئيس الوزراء خوفاً من الفراغ الدستوري، انظر عزيزي القارئ ماذا يقطر هذا النوع من الخوف؟ وطنية دستورية رفيعة المستوى بدليل أصبح الدستور على أيديهم، وإذا الموؤدة سئلت، ويقطر خوفهم تلك الحساسية العالية من الفوضى فهم الذين أسسوا دولة الرخاء اللصوصي التي لامكان فيها لجماعة فرويد ونيتشه وكارل ماركس .كأن الجماعة وصل بهم الأمر إلى الحد الذي تتوزع الكرة ملاعبهم فقط ولايمكنها العبور إلى غير ملاعب، وهذه واحدة من مؤشرات الفيلم الأمريكي الطويل . في الهندسة المعمارية هناك غرف خادمة وأخرى مخدومة كأن تكون غرفة النوم مثلاً، وفي الهندسة السياسية والديمقراطية منها على وجه الخصوص تكون أو يفترض أن تكون الجهة المخدومة هي الشعب، فهل مررت عزيزي القارئ بتجربة ديمقراطية قلبت خطوط الخدمة، فتجربتنا المعية بهذا الخصوص، فتتدرج في ديمقراطيتنا الجهات الخادمة من الشعب كل الشعب إلى الأجهزة الأمنية مروراً بالأًحزاب والتجمعات وصولاً إلى البرلمان، كل هؤلاء في خدمة قادة الكتل قتلة التغيير ومهندسي سرقة المال العام . هذه الحال جعلتنا فرجة للعالمين فأبوكلل مثلاً لم يخطر على بال أكثر الأمم غرقاً في النوم أن تتسامح مع لغته التي تخيلنا بأن آل فتلة جعلوا لها حداً لكن الذي يبدو بأن من يقف وراء أبي القلاقل لديه مشغوليات كثيرة جعلته يغفل عن تصرفات صبيه والتي لا تكون هذه المرة مع آل فتلة بل مع كل الشعب العراقي، لقد تحول ابو الكلل ومن يدعمه إلى نكتة، فقد أصبح أطفال مدينة الثورة حين يذهبون إلى البقال يطلبون منه “نستلة ابو كلل” بماركتها جلال الدين الصغير.





