كتاب الحقيقة

حين يكون العذر أقبح من الفعل

عدنان الفضلي

 

ضمن مسلسل الاحاديث والقرارات المضحكة وغير المقنعة التي يتخذها او يطلقها سياسيو العراق الجديد ، جاء الحديث عن وجود سبعة الى ثمانية اسماء استوزروا في الحكومة الحالية دون قناعة رئيس الوزراء حيدر العبادي ، وبما ان هذا الحديث قد صدر من العبادي نفسه، اذن عليه معالجة الفعل الذي سقط فيه في اول اختبار لمشروعه الداعي للاعتماد على  التكنوقراط، فمن غير المعقول ان نقتنع بهذا العذر، ونحن نعرف ان ثماني وزارات يديرها اناس لا يصلحون مطلقاً لهذه المهمة العسيرة التي تحتاج الى تطبيق شعار “الرجل المناسب في المكان المناسب” ، كما ان المرحلة المقبلة وهي الاخطر بين المراحل لا تسمح باي خطأ يمكن ان يفجر موجات من الغضب الجماهيري ، بعد ان ملّ المواطن اخفاقات الحكومات المتعاقبة، وصار يغلي بانتظار ان تاتي حكومة وطنية حقيقية تطفئ نار الغضب المتأججة بداخله .
حديث العبادي عن عدم قناعته ببعض الوزراء الحاليين لايعفيه من المسؤولية، فهو امام الله والفقراء مسؤول مسؤولية كاملة عن قيادة البلد نحو الازدهار، وتعويض الشعب والوطن عن خساراته المتناسلة، وكان عليه الابتعاد عن المجاملة في اختيار وزرائه، وعدم الرضوخ للاملاءات والابتزازات التي مارستها الكتل ضده، فهو حين وافق تلك الكتل على اهوائها، صار كمن خان الامانة الموكلة اليه، كوننا نحن الذين نفهم اللعبة السياسية سنذهب الى الرأي القائل ان العبادي خاف من الكتل الكبيرة، وهذا الخوف يقوده بالنهاية الى التسرّع فيختار بقاءه رئيساً للوزراء على حساب احلام الفقراء والمعدمين من ابناء هذا الشعب المسكين، الذي صارت تطلعاته كرة تركلها اقدام من ابتلينا بافعالهم غير المنتمية للوطن والشعب من المنتمين لكتل لا همّ لها سوى ملء جيوبهم بالدولارات.
ايضاً حديث العبادي فيه اشارة لحجج مسبقة في حال فشلت حكومته المقبلة (التكنوقراط) في تحقيق الوعود والشعارات التي تاسست عليها حملته البرلمانية الاخيرة، كونه رمى بالكرة في ملعب الكتل السياسية في محاولة للهروب من خناق الحقيقة والشفافية التي كان من المفترض ان يسقطها في كل احاديثه، لا ان يناور بعبارات لا توصلنا لغير القناعة بان المستقبل مليء باحباطات موجعة تنذر بانفجار كبير، وعليه من الان مراقبة اداء من يشك بقدراتهم واقصاؤهم مع أول بادرة خلل وارباك وفشل، والبحث عن البديل الناجح القادر على تغيير المعادلة الى الاحسن .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان