د .غيلان
بعد سقوط الدكتاتورية 2003 تحول الطابق الأرضي من
مقر الحزب الشيوعي العراقي إلى مساحة يتجمع فيها
الشباب ومع مرور الزمن تحول هذا الطابق إلى منتدى بيتنا
الثقافي والذي جسد واحة لا اشتراطات مسبقة في الدخول
إليه فهو لكل العراقيين على اختلاف وتعدد ثقافاتهم، وازداد
دور هذا البيت حيوية مع الغياب الواضح لدور المؤسسات
الحكومية المختصة بالثقافة فأخذ البيت الثقافي على عاتقه
اقامة الندوات وتكريم المبدعين واستضافة المفكرين، كل
هذا يجري بسلاسة وحرية غابتا عن الشارع العراقي طوال
هذه السنوات العجاف حيث تجحفلت الغربان تتلو على
مسامع الشعب نشيد السطو على المال العام وطرد الثقافة
إلى الهامش، وكل هذا الجهد من دراهم الشيوعيين رغم أن
سراويلهم بلا جيوب . قام هذا البيت باستضافة الكتاب
والمفكرين من غير تمييز فكان المفكر الإسلامي غالب
الشاهبندر وقي كل شهر يحاضر في منتدى بيتنا الثقافي
وكان عقيل الناصري واعتقال الطائي وغيرهم، ولم ينس
البيت السينما فخصص لها يوم الخميس من كل اسبوع
وكان المسرح حيث تعددت مدارسه، وكان الشعر الشعبي
حاضراً في كل سبت حيث يحيي جماعة الناس أماسيهم
الشعرية التي تضخ إلى الوجود الثقافي وعبر ضفة الطين
شخاتير الأبداع الجديد فاعتلى منصة البيت الراحل علي رشم
وقبيل استشهاده بأيام . نجوم كثيرة لمعت في بيتنا الثقافي
حيث غنت أمل خضير وتحدث طه سالم ومد سكك التوثيق
هادي ماهود وحط طير الشكو ماكو جليل حيدر وكذلك
عواد ناصر، واتسعت جدران المتدى لتحتضن لوحات الفن
التشكيلي العراقي فكان فيصل لعيبي، عبدالجبار البنا،
محمد مسير، معراج، أحمد الماجدو نمير الكناني. وتتسع
دائرة الأهتمام في بيتنا الثقافي لتشمل الاحتفال بيوم الشهيد
وحفلات بيوت المستقبل وكذلك الأيام الوطنية حيث الحوار
المفتوح على الأفق وحيث تتكاتف الأجيال في البيت الثقافي
ليغذي بعضها بعضاً، كأن شعر هذا البيت لاحواجز تفصل
العراقيين عن بعضهم، فالقادم من السويد أو الدنمارك،
كندا أو استراليا وكل المغتربات محطته الأولى بيتنا الثقافي
. وكي تكتمل صورة الخدمات التي يقدمها البيت فتح
مطعماً بسعر الكلفة بمعن لا أرباح ترتجى من هذا المطعم
غير تقديم الخدمات لمواطنيه، هذه الخدمات يقدمها
متطوعون من الحزب الشيوعي استطاعوا التعويض
النبيل عن الذي تم تغييبه في حياتنا الثقافية فأقول طوبى
للشيوعيين وبيتهم الثقافي وأردد مع الشاعر نعمة مطر
الشمع من يشتعل ملموم والدخان يتلوى.





