كتاب الحقيقة

عشاق العملية السياسية

د .غيلان

 
من يعرف يروي ومن لا يعرف يروي ايضاً، عجيب أمر هذا العالم كافافيس ثلاثة عشر عجاف مررن، ذهبت خلالهن رسائل عشاق التغيير مع الريح وآمال المواطن بالأمن والعيش الكريم صارت رماداً لا طائل من نفخه بحثاً عن جمرة على قيد الحياة وكل الشموع التي أوقدها الحالمون بشارع نظيف وبيت متناغم وحديقة عامة تتنفس فيها الورود بحرية أطفأها الفساد، وأمام الذاهبين إلى العمل والجامعة والمدرسة معارض حية للمفخخات وزوايا للعبوات ولا يعرف الجمع من سيكون بمقدوره العودة إلى البيت بسلام ومن ستشمله بركات الارهاب برؤوسه وأطرافه التي لا تحصى.. 
وأمام هذا الهول سكت المثقفون كأن الموقف من الذي يجري لم يعد من شريعة الثقافة، فانحنى من انحنى وباع من باع بضاعته وانزوى في حانة غير آمنة كل مايريده”ربع عرق وماعون لبلبي”ومما يضاعف هذا الهول صمت الضحية فهو أخطر من سكوت المثقف وأعمق من خرس السياسيين.. 
وحدهم عشاق العملية السياسية ومنذ سقوط الدكتاتورية وسنواتهم العجاف ترسخن في اعمارنا ، وحدهم يتفاخرون بفرادة تجربتهم التي جمعت كل هذا الارهاب الذي يطال الأبرياء ولا يقترب من بيوتهم وأرتالهم وهي تشق طريقها بيسر في زحام قل نظيره في العالم وسيطرات ثابتة وأخرى طيارة، وحدهم عشاق العملية السياسية فازوا بالصعود إلى مركب الفقه فصار التفسير مهمة تضفي عليهم حيوية نادرة،فاحتلال الموصل من قبل التحالف الداعشي البعثي حوله عشاق العملية السياسية إلى مهرجانات خطابية وعسكرية يتزاحم فيها السلاح مع التمن والمرق والهوسات والتوجهات الغرائبية، فإذا قالوا بالتعددية فأنهم يقصدون تعدد مصادر المصلحة الشخصية ، وإذا رددوا الديمقراطية فهم يقصدون ذوي القربى في الحزب أو الكتلة، ،وإذا حصل وأعلنوا انهم مع المصلحة العليا ولا يحيدون عنها فهم يقصدون مصلحة زعيم الكتلة وسقفه. عشاق العملية السياسية يتخاصمون ويفضفضون في الفضائيات لكنهم ومن المستحيل ان يمضوا في الخصومة إلى اقصاها فذلك يهدد الشراكة “المحاصصة” ومن شأن ذلك تهديد صاحبة الجلالة “العملية السياسية” ومن يعرف يروي ومن لايعرف يروي ايضاً.. 
أليس عجيباً أمر هذا العراق؟؟ يوم أمس الاول دخل الداعشيون إلىسايلو ابي غريب، ويوم أمس الاول أيضاً فجر الداعشيون مفخخاتهم في سوق مريدي فحصد عشرات الفقراء، وعشاق العملية السياسية لا تشغلهم ساعة الحائط بل دفاتر الحساب التي صنعت الرفاهية لبنوك العالم وعلى المواطن السلام .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان