د .غيلان
وصلتني رسالة من ابنتي التي تعيش في وطنها الأسترالي وحيث الضمانات الصحية والاجتماعية والطلابية بالجملة وليس بالمفرد، الرسالة وصلتني عن طريق الفيس بوك وعلى الخاص، وعادة ما أقرأ أخبار ابنتي على العام، فقلت لا بد من شيء يحمل الخصوصية رغم أن الفيس بوك يجردك من معظم خصوصياتك، فتحت الرسالة وهي وفق الأسلوب الانكليزي لا لف فيها ولا دوران ولا “اشلونك واشلونك بعد وبعد اشلونك” فبعد كلمة عزيزي يدخلون إلى صلب الموضوع، وهكذا كانت رسالة ابنتي . تقول الرسالة بعد عزيزي بابا ” ألا تعتقد بأنك كنت تكذب على من يسمعك من الأستراليين والأمريكيين والهولنديين وطلاب أندونيسيا المساكين حين تبدأ حديثك محاضراً أو متحدثاً بأنك تتحدر من الحضارة الأولى والكتابة الأولى وأن أسلافك أول من طرح السؤال في الوجود وأقاموا السدود فانتظم الري وكان القانون، فانتعشت التجارة وتم ابتكار العجلة فتنفست الهندسة وهرولت العلوم في عقول الناس، وحين زرتك يا أبتي لم أعثر في بلادك على مليم واحد مما كنت تذكر، أليس هذا الذي كنت تذكره يقع في خانة الكذب ؟” أضافت لغة الرسالة حزناً إلى الحزن الذي أتسربل فيه وأشباهي حيث الاحباط والخيبة وقلة الرجاء من الحكومة والبرلمان والقضاء وصولاً إلى منظمات المجتمع المدني والتي هي الأخرى مربوطة بحبل سري بالكتل وقادتها وتحت شعار”الخيِر ومدت ايده” وكل هذا وتفاصيله عزمت على تضمينها في كتاب وضعت له عنواناً قائداً –العراق حوض التيزاب-، لأدع هذا وأمضي مع القارئ الكريم في قراءة الرسالة .أو(الرزالة) أبي العزيز أكتب اليك عن يوم أمس فقد قرر البروفسور اختيار العراق أنموذجاً للفسادين الثقافي والسياسي والربط بين الفسادين من وجهة نظر البروفسور يتأتى من قدرة الثقافي على ردع السياسي إذا حدث وانحرف الأخير عن الفعل المرسوم في الخطاب الثقافي للأمة، هكذا نهضت الأمم ومن رحم الشجاعة الثقافية ولدت الديمقراطية في فرنسا وانتشرت كانسة نظم البيروقراطية والفساد، وكل هذا دونه الفيلسوف الاجتماعي “الن تورين” الذي أحببته واستثمرت رؤاه يا أبتي وهذا البروفسور يعتمده مرجعاً في محاضرته اليوم عن الفساد في بلاد من كان بلا خطيئة فليرجمها بحجر.! أثبت البروفسور في محاضرته أن وراء كل سياسي فاسد مثقف يؤازره في التضليل أوالصمت أوالوصول إلى الهدف، وأثبت البروفسور أن لا قيمة لكشف أسماء الفاسدين إذا كان الكيد سببها حتى لو كانت صحيحة وفي العراق لا يفضحون الفساد من أجل مكافحته بل من أجل الحصول على حصة منه أو من أجل تسقيط هذا وأخذ موقع ذاك والحل بدفاع المثقفين عن الديمقراطية ومؤسسات النظام الديمقراطي وتفعيل القضاء وتأليب الرأي العام العالمي على الفاسدين والاستنجاد بمؤسسات العالم الديمقراطي لمساعدة النظام الديمقراطي الناشئ على الوثوب الحضاري بوجه فساد يمتد من أعلى سلطة في البلاد إلى موزع الشاي في الوزارة . أبتي العزيز حين كان الدكتاتور كنت تقول” لابيت يخلو من ضحية” وأعتقدك اليوم في ظل هذا الفساد تقول “لابيت يخلو من حرامي”..





