كتاب الحقيقة

النفعيون والتظاهرات

عدنان الفضلي

 

 قبل أشهر عدة، بدأت تظاهرات المثقفين والشباب في ساحة التحرير، ولم يكن معنا في تلك الانطلاقة سوى نخبة من الادباء وبعض الشباب التقدميين واليساريين الذين كان عزمهم واضحاً في التصدي لكل اشكال الفساد ، وتوثبهم كان بائناً على محياهم النقي للصراخ بوجه كل من يريد سرقة حرياتهم .
وبعدها ومن خلال التظاهرات المتعاقبة المنطلقة من ذات المكان كانوا ذات الشبان هم من يقود التظاهرات بروحية المدافع عن وطنه وشعبه ، فتواجد شبيبة العراق في كل تظاهرة كان المحفز الحقيقي لبقية الشباب للانضمام الى التظاهرات يشاركهم عدد من الادباء والاعلاميين والفنانين الذين كان لتواجدهم مع الشباب تأثير واضح من خلال بث روح الانضباط والتحلي باخلاق التظاهر السلمي ، ومن هذا المنطلق تحديداً نجحت التظاهرات في كسب ود الاجهزة الامنية وخصوصاً الجيش العراقي الذي تعاطف معنا منذ التظاهرة الاولى ووفر لنا الحماية الكافية لان تستمر تظاهرتنا سلمياً ، وسط غياب لكل من نراه اليوم يدعي قيادته للتظاهرات .
هذا الموضوع اسوقه اليوم وانا ارى وجوهاً لم يكن لهم اي دور في جميع التظاهرات تتحدث بصفات ما انزل الله بها من سلطان ، فهذا يقول انه المنتفض الاول واخر يدعي انه من حفز شباب الفيس بوك ، وثالث صار نجماً تلفزيونياً يتكلم وكانه المتواجد ابداً في التظاهرات في حين اننا وجميع من كان معنا يعرف جيداً انه ليس سوى نفعي يريد سرقة جهود الشباب الذين بذلوا الكثير من اجل الحفاظ على التظاهرات السلمية ، بل ان البعض ممن كان يرفض التظاهر ويهاجم المتظاهرين صار يتواجد خلال الايام الاخيرة ويتحدث للاعلام عن شرعية التظاهر ويقدم نفسه اسوة باقرانه الانتهازيين كقائد للتظاهرة .
هذه الافعال والاحاديث ان دلت على شيء فانها تدل على تفاهة اخلاق هؤلاء اللصوص ، وعن مدى ترسخ روح الانتفاع والانتهاز بداخل قلوبهم السود ، وتدل ايضاً على ان اللصوصية ليست في سرقة الاشياء المادية ، بل حتى سرقة المعنويات ، وهذا ماتحقق لهم حين زرعوا الخيبة في نفوس بعض الشباب الذين اتصلوا بي مؤخراً ليشكون سرقة جهودهم من قبل بعض التافهين ، واظنني لن الومهم حين يصابون بالاحباط ، لكنني سالومهم ان لم يتصدوا لهؤلاء اللصوص وافشال مشاريعهم عبر الاصرار على التظاهر السلمي ومن دون اللجوء الى العنف ، ليثبتوا لهم انهم ابناء تجربة ديمقراطية تحتاج للاصلاح فقط ، وان اولئك ( اللصوص ) ليسوا سوى سراق جهود وطنية حقيقية ولا مكان لهم سوى في مزابل التاريخ .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان