ليث الياسري
هذه هي السنة الثانية التي اقتحم فيها التنين الصيني الاستثمار الرياضي من خلال إنشاء دوري احترافي لا يشبه أي دوري لكرة القدم في العالم، هذا كله لم يزعج الأندية الأوربية لأن حجم الإنفاق في السنة الأولى لم يتعد المألوف حتى وصل الميركاتو الشتوي لهذا العام والذي قدمت فيه الصين أعلى الأرقام في استقدام النخبة من لاعبي أوربا مع المع الأسماء التدريبية، ومثلما انفتحت الصين اقتصاديا على العالم من خلال اقتحام سوق الصناعة دخلت هذه المرة وبقوة السوق الرياضية هذا الأمر جعل كل أندية أوربا والعالم تشعر بالذعر لحجم الأموال المقدمة لنجوم اللعبة في العالم والتي يسيل لها لعاب أي نجم ويصعب رفضها من قبل إدارات الأندية التي تمتلك حقوق بيع نجومها، مع تواجد الضائقة المالية لهذه الاندية.
فلو نظرنا الى ما انفق من أموال في الدوريات الأوربية الخمسة الكبرى الإسباني والإنكليزي والألماني والفرنسي والإيطالي، ما مجموعه ” 353 مليون دولار” من أجل تدعيم صفوف فرقها في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، وهو ما يقل بنسبة 26% عن ما تم إنفاقه خلال نفس الفترة في العام الماضي.
فقد استثمرت الكرة الصينية مبالغ ضخمة وصلت الى “350 مليون دولار” خلال نفس فترة الانتقالات، هذا يعني أن الصين أنفقت على دوريها لوحدها ما يوازي إنفاق الدوريات الأوربية الخمسة الكبرى.
من هنا بدأت الصين تجربتها الفريدة في الاستثمار الرياضي للدوري الصيني لكرة القدم، فلم تبدأ من الصفر ولم تبدأ كما فعلت نظيراتها الآسيوية في كوريا الجنوبية واليابان وكذلك دوريات الخليج العربي في الاستفادة من تجارب النجوم الكبار في العمر واستقدامهم بمبالغ زهيدة وجلب الانتباه لهذه الدوريات من خلال النجوم الجدد والاستفادة من خبراتهم، هذا الذي لم تفعله الصين في تجربتها الفريدة من نوعها لأنها بادرت بالهجوم المباشر على المع النجوم واهم المدربين من أفضل الأندية في العالم.
الخطر الذي استشعرته الكرة الأوربية لم يأتِ من فراغ، فهي تعلم أن لا طاقة لها بالحفاظ على نجومها إذا استمر إنفاق الأندية الصينية على هذا المنوال للسنوات الخمس القادمة، فان كرة أوربا وأنديتها أمام خطر الهجرة الجماعية لنجومها صوب الدوري الصيني الذي سيصبح بتواجد هذه النجوم الألمع والأفضل والأكثر متابعة من قبل الجماهير في كل مكان في العالم، فما قيمة العراقة التي يحملها الدوري الايطالي أو الاسباني أو الانكليزي مثلا إذا كان بلا نجوم، هذا ما فهمته الصين وما فهمته أوربا وأنديتها على حد سواء.
ربما سيأتي اليوم الذي ينشغل العالم كله بمتابعة نادي “جوانجزو ” ونادي “هوبي لوين” أكثر مما يهتم اليوم في متابعة ريال مدريد وبرشلونة.





