كتاب الحقيقة

نوم الهلاهل وغياب الشعراء الشباب

رياض الركابي

 

 في الامسية التي ادارها بجمالية باذخة الشاعر والناقد كاظم غيلان ، اكتشفت للمرة الاولى عوالم تجربة غنيّة بالشعر والنضال لاسم طالما تردد بحذر طيلة عقود من الزمن ، سبقت عام 2003 ، وكان هذا الاسم من المحضورات بسبب انتمائه السياسي ، انه الشاعر اسماعيل محمد اسماعيل .
 فقد كانت تجربته مع الحزب الشيوعي العراقي قد القت بضلالها على مجمل نشاطه الابداعي ، فهو ممن اختار حمل السلاح والقتال ضمن صفوف الانصار ، وكتب خلالها العديد من الاناشيد الاغاني والاناشيد الوطنية لهم.
 وفي المداخلة التي شارك فيها الناقد والشاعر ريسان الخزعلي (نوم الهلالهل انشغالات التجربة الأولى..)  كشف الخزعلي لنا ان اسماعيل محمد اسماعيل (من الجيل الشعري المجدد بعد المرحلة النوابية، حتى وان لفحت بداياته الريح النوابية، كما هو الحال مع الشعراء المجايلين له، ولأن الصدمة النوابية كانت قد تركت أثرها بوضوح في مشهد الشعر الشعبي العراقي، الا ان الافلات أصبح ممكناً بعد أن أدرك بعض الشعراء خصوصياتهم وحدود تجربتهم ولونهم ) .
 وكانت هناك مداخلات للشعراء ناظم السماوي ، وسفاح عبد الكريم وجبار فرحان ، اثنوا فيها على تجربة اسماعيل طويلا .
 لم تكن امسية واحدة كفيلة لأن تطلعنا على هكذا تجربة غنية ، فما قرأه اسماعيل من قصائد قديمة وحديثة جعلته يتمنى ان يسمح له الوقت لأن يقرأ نصوصا يراها مهمة ، ولكن كيف ؟ حيث الساعتان ونصف هي مدة الامسية، اذ كانت خاطفة لاتغني ولا تسمن .
 وامام هذا الحضور الباذخ ، لم يكن هناك اي تواجد لشاعر شاب ، فمعظم الذين حضروا هم من مجايلي اسماعيل واصدقائه القدامى ، وهذه خيبة امل كبيرة تدل على عمق القطع بين الجيل السبعيني والاجيال الحديثة والتي دائما ما تشير بتأثرها فقط الى الكبير الراحل كاظم اسماعيل الكاطع وتبدو وكأنها اكتفت به عن كل المراحل الاخرى .
 ولو تساءلنا ، هل يمكن لشاعر واحد ان يختزل كل تأريخ الشعر الشعبي العراقي ؟ بالتأكيد لايمكن حتى وإن كان بوزن مظفر النواب ، او كاظم الكاطع او عريان السيد خلف ، لأن لدينا العديد من التجارب الشعرية والانسانية حري بالشعراء الشباب الاطلاع عليها ، وهناك العشرات من الاسماء التي اعطت تأريخا شعريا يجب الوقوف عنده ودراسته بتمعّن ، ومن هذه الاسماء ، يبرز اسم اسماعيل محمد اسماعيل .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان