كتاب الحقيقة

بيننا وبينهم

د .غيلان

 

بيتر ريف وزبر الدفاع الاسترالي أيام جون هاورد تعرض إلى محنة ملخصها أن ابنه قام باستخدام تلفونه الوظيفي لتسهيل اتصاله بصديقته، وكون فاتورة التلفون مدفوعة من المال العام قامت الدنيا ولم تقعد، وراحت الصحف تتبع خيوط المكالمة من الألف إلى الياء ،أما المعارضة فوجدت في ذلك مبرراً لفتح ملف للفساد الحكومي ونتج عن ذلك الاحتجاج الصاخب على سلوك نجل الوزير تشكيل لجنة تحقيقية أثبتت بالأرقام بأن فتى الوزير قام بمكالمات كلفت المال العام 1000 الف دولار، فلم يكن أمام الوزير المنكوب بسلوك ولده العاق غير الاستقالة وتقديم الغرامة المطلوبة للدولة ونظامها الديمقراطي. الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وزوجته واجها حرجاً كبيراً حين نقل لهما رجال الأمن الرئاسي خبر احتجاز ابنتيهما بسبب سكرهما الشديد والذي يسبب قلقاً للأمن الاجتماعي، لم يحتجا وعلى من الاحتجاج ؟والقانون يعلى ولا يعلى عليه فتدثرا بالصمت والخجل حتى انقضت فترة احتجاز ابنتيهما . زوجة رئيس الوزراء البرطاني السابق توني بلير التي تم مسكها بمخالفة نظام القطارات اللندني حيث لم تدفع ثمن التذكرة كاملاً”وجيب ليل وخذ عتابه” فتنادت اجهزة الاعلام والصحافة لتصور زوجة المسؤول البريطاني الأول وهي تتوسل متأسفة لعامل المحطة عن ارتكابها هذا الخطأ دون جدوى، ولم ينته الأمر حتى تم تغريمها مبلغ المخالفة وأمام محطات التلفزيون ومراسلي الصحف .. مديرة شرطة استرالية ذهبت إلى كوالا لامبور عاصمة ماليزيا لحضور مؤتمر للشرطة الآسيوية، وتم منحها غرفة في الفندق فتسلل زوجها الموجود مصادفة هناك إلى غرفتها وشاركها السرير فقامت القيامة تحت سؤال “كيف ينام الزوج على سرير مدفوع من المال العام ولم تنته القيامة إلا باستقالة المديرة” . الأمثلة على ديمقراطيتهم واحتكامهم للقانون كثيرة وربما يعثر متابع صفحات الفيس بوك على قصص أبلغ من القصص التي ذكرت في محاولة بائسة مني لتذكير ديمقراطيينا والقادة منهم تحديداً بأن النظام الديمقراطي هو نظام القانون والمؤسسات وليس نظام الاقطاعيات، فوزير الصحة له كل المستشفيات ووزير الدفاع له كل الراجمات والصواريخ، له الحق بتوجيهها حيث يشاء، ووزير النقل له كل المطارات بالطائرات الجاثمة أو الهابطة على مدارجها بأمره وبأمره فقط . خارطة انتقال الوزراء في تشكيلاتنا الحكومية وديمقراطيتنا لا تثير الريبة فحسب بل تُثير لدى المراقبين وهم يعاينون أسماء لا تتغير وكأن العراق المعرفي، الأمهات فيه لم تلد ولم ترضع غيرهم كما أنها تثير سخرية العالم منا فمن وزير خارجية إلى وزير مالية والفرق في التفاصيل العلمية بين الوزارتين أكثر من هائل هول هوشيار زيباري، ومن الداخلية والمالية ومن داخل المجال المغناطيسي انتقل بيان جبر صولاغ إلى وزارة النقل، ومن نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وأروقة وزارة النفط وتراخيصها ومن معجزة الكهرباء الوطنية رسا مركب حسين الشهرستاني في وزارة التعليم العالي، وقس على ذلك فما أسهل المراوحة وما أصعب الركض،وما أوسع المسافة بين ديمقراطيتهم وديمقراطيتنا ..
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان