كتاب الحقيقة

العبادي يراوح …!!

عدنان الفضلي لم يذهب اكثر المتشائمين الى ان يستغرق العبادي كل هذا الوقت ليسجل ولو منجزاً واحداً ، لكن الحقيقة تقول اننا اليوم ومع دخول الحكومة عاماً ثانياً الا انها ومن وجهة نظر شخصية لم تكتمل اركانها ، فغياب دور الوزرات الامنية والتي تعد صمام امان الوطن صار واضحاً من خلال الخروقات المستمرة، وهو الأمر الذي يعد انتكاسة كبيرة ، بسبب حالات الشد والجذب والابتزازات التي تمارسها القوى السياسية فيما بينها من اجل اختيار الوزراء الذين يخدمون مصالحهم واجنداتهم دون التفكير بالوطن والمواطن مما جعل الوزرات هذه تدار من قبل اشخاص لا علاقة لهم بالسلك العسكري الوطني المنتمي حصراً للعراق . عام مضى مع العبادي ونحن نتحسر على ان نرى وطناً حقيقياً يخدمه ابناؤه البررة، ويعيش فيه مواطنوه بحرية واستقرار وسلام ورفاهية، لا ان يتحول الى اقطاعات يزايد عليها كل من هبّ ودبّ تحت مظلة واهية اسمها الوطنية ، في حين لا نلمح اي بعد وطني لدى اغلب ساستنا المتهافتين على الغنائم والمناصب التي تزيد من طغيانهم ونهبهم لثروات الوطن . عام مضى ومازلنا نشعر بالندم على (ساعة السودة) التي اخترنا فيها بعض الاناس الذين ادخلونا غيابة جب الانتهازية والنفعية، واورثونا الطائفية والقومية والتحزبية، وزرعوا بداخلنا الحسرات والالام والاوجاع جراء خسارتنا لاصواتنا التي ضاعت في مهب ريح السلب والنهب التي يتحكم بها بعض حواسم السياسة الذين صاروا يؤثرون على انسيابية عمل حكومة توقعناها وطنية يتزعمها من يفوز بانتخابات نزيهة وحقيقية، لا انتخابات بصناديق مسروقة ونتائج مزورة . عام مضى وخيال الفقراء ينسج صوراً من تطلعات وامنيات واحلام وطموحات ليست مستحيلة التحقيق ، كونهم يعيشون في وطن يسبح على بحار من النفط ، ومنّ عليه الرب بخيرات لو وجدت من يستغلها استغلالاً حقيقياً ويوزع عائداتها بحرص وغيرة عراقية اصيلة على المساكين من ابناء هذا الـ (العراق المحترق) لصار العراقيون انموذجاً عالمياً في الرفاهية والاستقرار ، لكن متى واين وكيف سنجد من يجيد عشق العراق من سياسيين ابتلينا بهم ؟ . سياسيون يضعون اصابعهم في آذانهم خوفاً من سماع صوت الجائعين الذين رشّوا امنياتهم على مساحة واسعة من ساحة التحرير وباقي المدن العراقية عبر تظاهرات عفوية لا تطالب بغير حقوق مشروعة سرقت عنوة منهم منذ عقود ، فالحكومات المتعاقبة لم تستطع ولو لمرة واحدة النظر لوجوه الفقراء وهي تكتسي حزنها وتشرب ماء دموعها خيبات متناسلة ومررات سكنت في جوفهم ابدياً . عام مضى على حكومة العبادي ولكن العام الجديد لن يقبل فيه الفقراء والمعدمين بتكرار ماحدث خلال العام المنصرم ، فقد استيقظوا من نومهم ، وغادروا منطقة الصمت ، وصدحت حناجرهم بشعارات الغضب وبمفردات التذمر مطالبين باصلاح حقيقي في كل المفاصل الفاسدة ، وحتماً حين لن يجدوا من يسمعهم فان ردة فعلهم لكن تكون اقل حجماً مما يجري في الدول العربية المنتفضة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان