كتاب الحقيقة

مغربين .. وين أهل الهوه

رياض الركابي

 

 

ذات صباح باهت ، حملت الينا (الطيور الطايرة )  .. خبر فجيعتك ، يا من تعفّر حلمه بتراب الغربة ، وتيمّم بدموعه شوقا لبغداد ، فعزّينا انفسنا بفقدك ، وعزّينا الوطن بك ايها الدجيلي الطيب .. والمبدع ، يا من عزفت على اوتار قلوبنا الطافحة بالخيبات .

هل يحتمل قلب بغداد .. هذا النزوح الجماعي لمبدعيه .. فأخبار الغربة تفجع قلوبنا بين الحين والآخر برحيل مبدع ، وقلب بغداد مفجوع برحيل ابنائه في الجبهات ، وحصاد الموت على ارصفته بسبب المفخخات .

لم يكن بينك وبين الوطن سوى مكاتيب المحبّة فــ (الهوى يسافر ، يسافر بمكتوب بجنح طير ) .. لم يكن بينك وبين حدود العراق إلا مسافة جرح ، وحين توقّف قلبك .. كنا الاقرب لنحيب رفيقة دربك .

نفبطك على وفائك .. حنينك الذي ما انطفأ يوما ، كان كجمر المناقل ، ينام تحت رماد الغربة ، وحين تمر به نسائم الوطن ، يتوقّد من جديد .

 كان الوطن حاضرا على اديم قلبك ، غنّيته وانت تفترش ترابه ، وغنّيته وانت غريب ..

(أبكي على هيبتك , وأبكي على الليّ بقى , وابكي على اللي مات ..

مذبوح ياوطني .. واتريد تبقى حي ّّ.. !!

لكن ظهاري الزمن مافيها وصلة فيّ )

ستبقى ( محطاتك )… مزار قلوبنا ، وسنصرخ بمن هاجروا .. (مغربين وين اهل الهوه ) .. وسنبعث لهم بأجنحة ( الطيور الطايرة  ) (مكاتيب ) ، ونقول لهم بأننا (نحبكم ) ، و (سنبل الديرة) يشتاق لأغانيكم في صباحات الحصاد …

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان