عدنان الفضلي
ربما في عنوان مقالي اقتباس بتصرف من مادة ادبية كتبها الشاعر الراحل محمد علي الخفاجي، لكن مضمون حديثي يأتي من حيث لا تشابه في القصد، فالفكرة اتت بطعم ساحة التحرير التي صارت تستقطب العراقيين الشرفاء الواحد تلو الاخر، وتسحبهم الى حيث مكانهم الصحيح بعد ان مسحت من قلوبهم الخوف والتردد، بل وصل الامر بالساحة الشريفة الى ان صداها اورث الحنين بقلوب العراقيين المنفيين، فمن خلال موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) يمكن ملاحظة تكرار عبارة (يا ليتنا كنا معكم) والتي تطورت مؤخراً الى فعل حقيقي، فقد وصل العراق مؤخراً عدد كبير من شرفاء المنافي لمشاركة الفقراء والمعدمين تظاهراتهم المطلبية، ومنهم من تكبد اموالاً كثيرة من اجل التواجد ليوم واحد في تظاهرات الجمعة، كما فعل احد المسرحيين العراقيين الذي جاء من اقصى العالم واخبرني انه لم ينتظر طويلاً حين شاهد الشباب الحر وهم ينتخون للفقراء ويطالبون بالاصلاح السياسي والخدمي، فحزم حقائبه وعاد للعراق .
ثانية يجيء الحنين ، نعم هذا هو الواقع وانا اشاهد الأصدقاء يعودون لوطنهم بعد ان هجروه تحت طائل الظلم والتعسف الذي مارسه بعض الساسة، وخشية على عوائلهم التي كابدت العنف بعد ان جلب لنا بعض السياسيين النعرة الطائفية وزرعوها بيننا، في وقت كنا نريد الاحتفال بالتغيير الذي انتظرناه عقوداً نازفة، قدم خلالها العراقيون كل الوان الصبر وكل انواع التضحيات .
ثانية يجيء الحنين.. هذا ما اكدته لي احدى الاديبات التي تعيش في المنفى والتي كتبت لي سأكون معك قريباً، واهتف مثلك باسم العراق، وهذه الأديبة التي اجبرها النظام السابق على مغادرة العراق كونها رفضت اساليبه القمعية تريد اليوم العودة ومعها الحنين لايام النضال الذي قاده الحزب الشيوعي العراقي في العقود الماضية، فهي تتذكر كل لحظاتها يوم كانت تتظاهر وتنتفض وتردد شعارات تتغنى بالعراق، واظنها ما زالت تحتفظ في ذاكرتها بكل الشعارات الوطنية التي ستوظفها في التظاهرات التي تريد المشاركة فيها خدمة لوطن كبير يستحق منا كل الحب ولشعب يستحق منا كل التقدير بعد ان رسم للعالم اجمل صور التلاحم حين افشل المخططات الطائفية التي كانت تروم تحويل العراق الى جزئيات مفككة وضعيفة لتعبث بمستقبل الشعب، وبمقدرات الدولة، لتستأثر بكل الخيرات على حساب المساكين والشرفاء ممن حافظ على كل المبادئ الاخلاقية التي أسس لها العراقيون منذ آلاف السنين وصدّرها للشعوب التي ستقف يوماً وتنحني للعراق حين تراه وقد عادت فيه الحياة بفضل تضحيات شعبه الكبير.
تحية مني لكل من جاء ومعه الحنين الصادق لوطنه وشعبه، ولكل من لايزال يحفظ العراق في قلبه ويرتسم الشعب في مخيلته كل لحظة، وتحية لكل من بقي في الداخل يقارع القوى الظلامية والرجعية التي تريد السوء بالعراق وشعبه .





