كتاب الحقيقة

لن أشرب العرق ..!!

عدنان الفضلي

 
 لست بصدد تكرار ما تمخضت عنه التظاهرات ، والظروف التي احاطت بالمتظاهرين منذ اول تظاهرة عام 2011 نظمناها في شارع المتنبي ومن ثم في ساحة التحرير ، لكني بصدد الرد على بعض اصدقائي الذين راسلوني عبر بريدي الالكتروني او على (الفيس بوك) او من تحدث معي مباشرة بشأن ضرورة تشكيل لجنة موسعة وموحدة للتظاهر وان اكون ضمن المشرفين عليها ، فانا ارى في هكذا خطوة اجحافاً للكثيرين من الذين اسسوا بصورة مشرفة لهذه التظاهرات السلمية، وغبناً للشباب الواعي المثقف ، من الذين حافظوا على ادامة التظاهر السلمي ، وقدموا ما قدموا لانجاح تظاهرات ساحة التحرير في بغداد .
البعد الاخر الذي اريد الخوض فيه هو عدم امكانية توحيد اللجان لوجود بعض التقاطعات بين المتظاهرين انفسهم ، ولا اقصد هنا التقاطع الفكري ، وانما الرؤية الخاصة ، فالبعض يريد تظاهرات متحركة واخرون يريدونها اعتصاماً اسبوعياً في ساحة التحرير، وعليه فان تجميع تلك الاراء سيكون صعباً، خصوصاً وان جهداً كبيراً بذله الفريقان من المتظاهرين الاوائل، ونضحت جباههم عرقاً وهم يحملون العراق فوق اكتافهم ويتوجهون به ساحة التحرير، وانا ضد ان يُشرب عرقهم وتجيّر جهودهم لصالح اناس لا علاقة لهم بمطالب المتظاهرين، ولا يشتغلون على مساحة اكثر من الظهور الاعلامي .
اذن لن اشرب عرق جباه الشباب، او اكون طرفاً في تمزيق الجهود التي يبذلها قادة (مستمرون) واطلب من جميع الاخوة ترك التظاهرات تسير بعفوية جميلة حاملة في متنها رسالة واقعية مغلفة بالصدق والانتماء الحقيقي للعراق الجديد بكل اطيافه، والاحتفاظ بسقف المطاليب وعدم التخلي عن اي مطلب رفع بلافتة او نطق به متظاهر هاتفاً او متحدثاً، كما اطالب الاخوة باحترام ارادة الشباب من الذين كان لهم التواجد الاكبر في اغلب تظاهراتنا، والسعي لعدم مزاحمتهم في تقديم انفسهم كبناة جدد للوطن، كونهم يريدون ان يعلنوا عن تغيير في الفكر والتعاطي مع الواقع الجديد باسلوب متحضر وخال من كل اشكال الرجعية والاساليب غير الشفافة التي يريد البعض فرضها عليهم عبر تدليس مكشوف .
شباب نصب الحرية من المدنيين صاروا اليوم مثالاً يقتدى به في التنظيم والحس الوطني الراقي، وعليه فهم لا يحتاجون لوصاية من احد، وايضا لا نقبل بان يقف اي شخص ضد تطلعاتهم الاصلاحية والتقويمية التي لاتريد لهذا البلد وشعبه الا كل خير، ويجهدون انفسهم كي يقدموا خدماتهم دون انتظار مقابل كما يفعل الباحثون عن الظهور الاعلامي لينظّروا لافعال لم تصدر عنهم .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان