كتاب الحقيقة

هذا يا حب ..!!

عدنان الفضلي

 

ربما نجح البعض من سياسيينا في خداع الشعب عبر خطب وظف فيها المفردات العاطفية للدين والوطن والارض ، فحصل على رضاهم المتروك بداخل صناديق الاقتراع ، لكن الان وبعد ان تكشف الحق من الباطل وامسك هذا الشعب بخيط الحقيقة ليسحبها باتجاهه لاغبار عليها ولا هم يفرحون ماعادت الخطب تجدي نفعاً .

اقول هذا وانا اشاهد بعض من المفسدين مازالوا يعزفون على ذات الوتر عبر مزايدات حب الوطن والشعب ، مستخدمين ذات المفردات التي اصبحت مؤثرة في ابسط الناس وعياً ، بل ان انساناً امياً باستطاعته ان يفهم المغزى ويسخر من تلك العبارات المعزوفة بنشاز واضح ، وهذا الامر سمعته ورأيته في احدى مقاهي بغداد ، حين اطل من شاشة احدى الفضائيات احد المسؤولين وبدأ العزف عن حب العراق وضرورة تقديم الخدمات للمواطن ، وصار يبحر في نهر من مفردات التغزل بالمواطن ، في حين نسي انه متواجد في العملية السياسية منذ اكثر من اثنتي عشرة سنة ، كانت كافية لان يقدم خلالها ما يستطيع خدمة للوطن والمواطن ، لكنه وهذا واقع حال اغلب ساستنا لم يلتزم سوى بميثاق ( شيلني واشيلك ) ، وهو الميثاق الذي يجعله قادراً على تعبئة حقائبه بملايين الدولارات والذهاب بها الى المصارف العالمية ، ليتحول من سياسي اقسم على حفظ امانة الناس الى لص وخبير في الاستيلاء على حقوق الغير .

هذا المسؤول وغيره الكثير لم ولن يستطيعوا تغيير ما بانفسهم ، وهذا يعني ان الله لن يغير بهم شيئاً ، وسيبقون باحثين عن ( السحت الحرام ) على حساب ابناء الوطن الذين مازالت شفاههم تفترّ عن ابتسامة سخرية من تصريحاتهم الرنانة ، رغم الوجع الذي يسكن قلوبهم والحسرة التي تحتويهم في عمقها وتلتصق بيومياتهم ، فهم ورغم انتباهتهم لمايدور حولهم وخروج البعض منهم في تظاهرات صاخبة ، الا ان البعض من الفقراء مازال يكتفي بالسخرية من المسؤول سلاحاً يواجه به همومه اليومية التي ابتلى بها مزمنة ، لم تفارقه في كل الازمنة السياسية المتبخترة في الظلام ، والنافخة لكروش طمع الساسة ، ومازال اسير صمته الذي ادمنه تحت طائلة اليأس ووعود التخدير التي لا يجيد بعض المسؤولين سواها من فنون القياد والقيادة ، وهؤلاء المساكين لايردون على تلك التصريحات المتغنية بحب الوطن سوى باغنية عراقية يقول مطلعها ( هذا يا حب .. جايني تحجي عليه ) ولا ادري ان كان المسؤول يسمع تلك المفردات ؟ .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان