طارق الحارس
هو رجل بكل المقاييس، أعرفه منذ زمن طويل، وهو شجاع بطريقة مختلفة، وصريح بطريقة مختلفة أيضا. لن أتحدث هنا عن الكفاءة التدريبية التي يمتلكها، فهناك العديد من المدربين العراقيين الاكفياء سواء من داخل العراق أو خارجه، إذ يكفي ما يؤكد تلك الكفاءة أنه مدرب منتخب العراق السابق الذي حصل على المركز الرابع في بطولة كأس آسيا الأخيرة، بمنتخب تعرض الى انتكاسة قاسية في آخر مشاركة له، وهي بطولة الخليج العربي، فضلا عن الانتكاسات القاسية التي حصلت بعد العام 2007، وهو العام الذي حقق فيه لقب بطولة كأس آسيا. لن أتحدث هنا عن كفاءته، فبودي هنا الحديث عن شجاعته في اتخاذ القرار.
من المؤكد أن شجاعة اتخاذ القرار هي من المفترض أن تكون صفة من صفات المدرب الكفي، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تكون هذه الصفة متلازمة مع جميع المدربين الاكفياء ، لكن راضي شنيشل، الانسان، قبل المدرب، يمتلكها بكل وضوح، وقد أثبتها في مواقف عديدة، في السراء منها والضراء، وما موقفه بقبول مهمة الإشراف على تدريب المنتخب الوطني قبل بطولة كأس آسيا الأخيرة الا الدلالة الجازمة على شجاعته في اتخاذ القرار، وأيضا فان تقديم استقالته من تدريب فريق قطر القطري بعد النتائج غير المتوقعة هو دلالة على شجاعته أيضا.
نعتقد أن قبوله مهمة الإشراف على تدريب فريق الشرطة من الدلالات الجديدة على شجاعة شنيشل، إذ أن الجميع يعلم جيدا الظرف الاستثنائي، اداريا وفنيا، الذي مر به هذا الفريق خلال الموسم الحالي، لاسيما في بدايته، إذ تعرض الى هزائم متتالية، وحتى مسألة تأهله الى دوري النخبة حصل بصعوبة كبيرة، حيث جاء في المركز الرابع في مجموعته، وهو مركز لا يتناسب مطلقا مع اسم فريق الشرطة، وفيه إشارات سلبية تدلل على أن الفريق في وضع غير جيد من الناحية الفنية، لكن شنيشل وضع هذه القضية خلف ظهره حينما قبل المهمة رغم وضوح دلالات صعوبتها.
راضي شنيشل يعرف تماما أن الرجل الشجاع هو الوحيد الذي يقرر المجازفة، مستندا على المقومات التي يمتلكها شخصيا، فضلا عن ثقته بما متوافر لديه من أدوات، لذا فهو يختار كادره المساعد بتجرد كامل عن الجانب الشخصي، نعني العلاقات الشخصية، ومثل ذلك مع لاعبيه، إذ يختار منهم اللاعب الذي يستحق فنيا أن يكون معه من دون النظر الى أية قضية جانبية أخرى.
لم يعد شنيشل إدارة الشرطة وجمهورها الكبير بتحقيق لقب البطولة وهي شجاعة أيضا، لكننا على يقين تام أن شنيشل سيعمل جاهدا من أجل نيل اللقب، لاسيما أنه أصبح من الخبراء بالوصول الى منصات التتويج في الدوري العراقي خلال رحلته السابقة مع عدد من الأندية العراقية.
نتمنى كل الخير والتوفيق لمدربنا الكبير راضي شنيشل في مهمته الجديدة، مثلما نتمنى ذلك لجميع مدربينا المشاركين في المرحلة الأخيرة من الدوري العراقي.
آخر الكلام : عذرا صديقي راضي لأنني كسرت الاتفاق الذي حصل بيننا في مدينة برزبن الأسترالية أثناء بطولة كأس آسيا 2015 التي أقيمت في أستراليا فالموقف الشجاع جرني للكتابة عنك مرة جديدة.





