كتاب الحقيقة

الهدوء رجاء..!!

عدنان الفضلي

 

 بوادر الحرّ أتت، والمعنى اننا سنبدأ رحلة البحث عن الهواء البارد، وسنسجن طويلاً في طوابير الاختناقات المرورية، سنختنق حتماً وسيموت من لايستطيع المقاومة، فأين نذهب وكل من حولنا يقفون بلا حول ولاقوة، واقصد أولي الامر منا، الا رجل واحد يجب ان نستمع له، لذا اطلب منكم الهدوء رجاء .
قبل ايام خرج لنا وعبر وسائل الاعلام رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة بغداد سعد الدراجي ليخبرنا بان فصل الصيف هذا العام سيكون قاسياً على العراقيين والتيار الكهربائي لن يتحسن واكد “ان التحرك مستمر مع وزارة الكهرباء من اجل ايجاد البدائل لدعم المنظومة الكهربائية” ثم (لصمها) تماماً بالقول “استبعد ان يشهد صيف هذا العام تحسناً في تزويد الطاقة الكهربائية للمواطنيين .”
وحتى هنا اظن ان الرجل كان صادقاً وواقعياً، فوعي الحكومة المتاخر بضرورة توفير الكهرباء لا يتوافق والمدة الزمنية التي تفصلنا عن الحر الشديد الذي ينطلق في العراق باكراً وينتهي متأخراً بعد يسلخ جلدنا، ويحصد من رؤوس الفقراء وجبة اخرى ينضمون لـ (شهداء الحر الشعبي) .. اذن هدوء رجاء هكذا يقول الواقع .
هدوء رجاء .. اقولها هذه المرة لكل من يصم اذاننا كل يوم بتصريحاته الرنانة وانتقاداته للاداء الحكومي والبرلماني وكأنه لم يكن ومنذ سنوات عدة مشاركأ فاعلاً في التلكؤ المخزي في الاداء، وناهباً لاموال الدولة عبر رواتب خرافية يتقاضاها دون ان يحقق شعاراً واحداً من شعاراته الدعائية التي لم يترك جداراً الا وعلقها عليه في محاولة لخداع الذين وثقوا فيه ومنحوه اصواتهم التي عادوا ليشعروا بالندم على ضياعها ، وصاروا يصرخون حتى بحّت اصوتهم في ساحة التحرير وباقي الساحات العراقية.
هدوء رجاء .. اقولها لجميع من يريد ان يصحح الواقع فعلياً، فلا داعي للتصريحات الاعلامية، وليعمل كل من يشعر بالندم على خراب العراق بصمت، فما عادت التصريحات ولاعاد الحديث مؤثراً بقدر ما للمنجز صوت يسمعه القاصي والداني ويحترمه كل من يتواجد على هذه الارض، واخص منهم الشرفاء المخلصين للوطن والشعب، فهؤلاء وحدهم يستحقون منا التحية، وسنستمع لهم خاشعين، كونهم منحونا النشوة بصدقهم، فالذي يعمل بلا اعلام ودعاية هو الصوت الحقيقي القادر على اجبارنا في الانصات له .
هدوء رجاء ايها الذين تتاجرون بقضايانا، وترسمون لنا الاحلام على الثلج الذي يذوب بسرعة مع اولى بوادر حرّ، اتمنى ان تنتبهوا اليه وهو يجيء ومعه تذمرنا الذي لن نبقيه في صدورنا بعد الان، بل سنواجهكم به ونرميه بوجوهكم غضباً جباراً اذا ما بقيتم على هذا الحال، تشيحون بوجهكم عن مصائبنا التي تسببتم بها خلال الاعوام التي خسرناها تحت تخديركم لنا بمصطلحات واسماء تستوردونها من مناشيء لا تليق بنا نحن الشعب المعبأ بحضارة لم تفرقنا يومنا .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان