كتاب الحقيقة

جشع واستهتار بارادة الشعب

عدنان الفضلي

 

 لطمة اخرى يوجهها البرلمان العراقي لوجوه العراقيين، فمن جديد وصلني خبر جديد يبلغني معاودة البرلمانيين استهتارهم واستهزاءهم بارادة الشعب ، ففي الوقت الذي يغلي فيه الشارع العراقي ويتظاهر بسبب الجوع ونقص الخدمات والفساد الذي ينهش جسد الوطن والمواطن اطل علينا البرلمانيون بمطالبهم قرضاً مالياً قدره خمسون مليون دينار عراقي ، راكلين كل القيم والمبادىء التي اقسموا عليها ، ومتحدين كل الاصوات التي تطالب بوقف استنزاف الموارد المالية للعراق من خلال رواتب خيالية ومنح وقروض لا تسدد .
هذا المطلب الذي سمعت عنه جلب للقلب العراقي وجعاً آخر وأثار في الروح الف شجن وشجن ، فمن ناحية يعتذر المسؤولون الماليون عن عدم وجود سيولة تغطي قروض المواطنين البسيطة التي لا تتعدى الخمسة ملايين ويماطلون بصرف منحة للمثقف العراقي التي لا تتعدى المائة الف دينار ، وهو رقم مضحك اذا ما قورن بما يحصل عليه البرلمانيون والمسؤولون في الحكومة ومن ناحية اخرى لا يتاخر البرلمان باقرار صرف هذا المبلغ الخيالي على اعضائه ، ليثبت لنا مدى الجشع الذي يتملك السياسيين الجدد.
حقيقة لا اعلم ان كانت شجاعة تحسب للبرلمان! ام انها محض استهتار تجسد في عدم الالتفات الى ما يريده المتظاهرون من الفقراء الذين لا يمتلكون لقمة عيشهم اليومية ويسكنون في بيوت القصب والصفيح والطين ، اولئك الذين ان بقي حالهم على ماهو عليه الان فان انفجارهم سيكون مدوياً ، بعد ان ينفد صبرهم قبالة ما يفعله الساسة الذاهبة اطماعهم وجشعهم الى ما فوق المعقول ، وحينها لن يجنوا غير اعادة الصفعات لهم ، والاطاحة بكل شرير سولت له نفسه سرقة اموال الشعب عبر تشريعات نرجسية تستأثر بكل ما يمتلكه العراق من ثروات كان من المفترض ان توظف لصالح الشعب المسكين الذي مازال حتى هذه اللحظة يجترّ خيباته ويمضغ سراب احلامه بعد ان فقد كل شيء جراء سياسة رعناء لا اتجاه لها سوى جني المكاسب والغنائم لهم ولاحزابهم وللاقربين منهم ، ليبقى في خاتمة الامر اصبع الشعب البنفسجي بلا مرتع ، فيحتار في اي مكان يضعه بعد ان صار لا لزوم له في الديمقراطية الزائفة التي ينظّر لها السياسيون المبتلى بهم هذا الشعب وهذا الوطن .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان