عبد الله التميمي
على مدى اكثر من ثمانية عقود مرت على العراق وتعاقبت على حكمه اكثر من نظام ملكي وجمهوري ورغم ماحدث من تجاذبات واعتراضات وإضرابات جماهيرية وحزبية زمن الحكم الملكي وماتبعه من احداث دموية في زمن النظام الجمهوري خاصة بين الحزب الشيوعي وحزب البعث ومعه التنظيم القومي ورغم قلة الموارد المالية وتبعية الحكم الملكي لبريطانيا والمعاهدات التي كبلت العراق …مع كل هذا لم يعلن العراق افلاس الخزينة وكان يصرف على بعض المشاريع من مجلس الاعمار …. وكذلك في فترة الحكم الجمهوري في مراحله الأربع بعد 8/شباط/1963 حتى عام 2003 ولاحظ الشعب العراقي في المرحلة الاولى عهد حكم المرحوم عبد الكريم قاسم ورغم ماصاحبه من احداث وخلافات الا انه قدم للشعب الكثير من المشاريع الزراعية والنفطية والسكنية وكذلك في عهد المرحومين عبد السلام وعبد الرحمن وما بعد 1968 وما صحبه من حروب واستنزاف اموال لاتعد ولا تحصى لشراء السلاح …. مع كل هذا لم يعلن عن افلاس الخزينة رغم ان سعر برميل النفط لا يتجاوز(10) دولار واستفاد العراق من تبادل النفط مقابل الغذاء صحيح ان الشعب قد عانى من فقر وقلة الموارد وصعوبة العيش إلا ان الحكومة رغم صعوبة حصولها على موارد لكنها لم تفرض ضرائب ورسوم ولم تقلل رواتب الموظفين او تسريحهم او منحهم اجازات اجبارية … بعد هذه المقدمة والمراحل التي مرت على العراق نعود الى ما بعد 2003 والتي انتظر الشعب منها وما كان يعلنه المعارضون في الخارج من جعل سلة الغذاء تزيد فقراتها على اكثر من اربعين فقرة غذائية وبعد ان جاؤا على متن الدبابات الامريكية واستلامهم السلطة بدا الصراع على السلطة والتي نتج عنها الطائفية والقاعدة وداعش واستمر الحال كل يريد السيطرة على زمام الحكم تاركين الشعب يعاني الأمرين القتل والتهجير والفقر وانتشار الأمراض وتفشي الأمية ….المهم السياسيين يعيشون برفاهية ورواتب يحلمون بها وشراء عقارات ومقاولات وتجارة ورواتب باسم الحمايات … ورغم ارتفاع سعر برميل النفط الذي وصل الى اكثر من (115) دولار وميزانية لدولة اكثر من (135) مليار دولار لم يحصل الشعب منها شيء لا اعمار لاسكن لامستشفيات لابنى تحتية لاكهرباء بل مشاريع وهمية تكاليفها في جيوب السياسيين وإتباعهم .و.و.و. الخ
مع كل ماتقدم فأن الحكومة تعلن بان خزينة الدولة اصبحت خاوية لايمكن سد رواتب الموظفين مما دفعها الى استقطاع نسب من رواتب الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة دون النظر الى التزامات الموظف من بدل ايجار ومصاريف اولاد وقروض وغيرها … مع هذا فأن الحكومة قد تجاوزت هذا الى استقطاع نسب من رواتب المتقاعدين الذين تدفع رواتبهم من الأموال التي تم استقطاعها منهم اثناء الخدمة وليست من خزينة الدولة اضافة الى فرض رسوم وضرائب جديدة بل تعدى ذلك الى قيام مجالس المحافظات لفرض رسوم لم تكن قانونية والدولة ساكتة ومجلس النواب لم يتحرك مادام النواب والحكومة لاتشملهم هذه الاستقطاعات … اي تلاعب بعد بحقوق الشعب ….مما دفع الحكومة اضافة لما تقدم ايجاد طرق اخرى لسد العجز وهي منح اجازات اجبارية للموظف لفترة طويلة بنصف راتبه الاسمي ولا يمسون مجالس النواحي والاقضية والمحافظات الذين يستلمون رواتب كبيرة مع حمايات تشكل جيش بلا عمل ونواب لايحضرون الجلسات و.و.و.و. الخ وبعد هذه المعانات خرج الشعب ونداء المرجعية وأخيرا موقف السيد الصدر هذا الموقف المشرف الذي ينادون بمحاربة الفساد والتغيير والإصلاح من هذا الموقف خرجت علينا الحكومة بإجراء تغيير باسم التكنوقراط ولكن في حقيقته محاصصة جديدة من خلال الطلب من الكتل والأحزاب ترشيح من يمثلهم في حكومة التغيير …. اليس هذا ضحك على الذقون … اعيدوا النظر وشكلوا حكومة من خارج الاحزاب وهناك كفاءات وطنية تحب الشعب ومن الشعب …. انتبه ايها الشعب من هذه اللعبة المغلفة اساسها مصالح الاحزاب ..





