كتاب الحقيقة

أرشفة الشعر الشعبي العراقي

رياض الركابي

 
من محاسن الشبكة العنكبوتية ، انها اختصرت لنا الكثير من الجهد ، والوقت ، والمادة ، ففي السابق كان الباحث يقضي اياما واسابيع للبحث عن كتب معينة تعينه بإنجاز دراسة عن شاعر ، وقد يجد ضالته او لا يجده في مدينته ، فيبدأ بالبحث في المحافظات الاخرى ، والاتصال بشكل شخصي بأصدقائه الشعراء والباحثين ، اصبح الآن يعتمد بشكل رئيسي على الانترنيت ، لأنه يوفّر له كما هائلا من المعلومات والدراسات والصور مع بقاء الكتب كمصدر مهم يعتد به لإنجاز اي دراسة .
  ولهذا نجد سرعة انتشار الشعراء الشباب الجدد ، عبر طرح نتاجهم مكتوبا او مصوّرا عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنيت الاخرى ، ولكن ما يؤسف له ان لا تجد لمراحل واجيال شعرية مهمة اي نتاج منشور ، ربما نجد بعض الدراسات الفقيرة هنا وهناك ، فلو بحثنا مثلا عن قصائد الراحلين امثال طارق ياسين وكاظم الرويعي وابو ضاري لن نجد سوى ومضات بسيطة ضمن بعض الدراسات ، ولم نجد اي جهة تبنّت نشر نتاج هؤلاء المبدعين ، حتى عوائلهم لم يعطوا جانب النشر اهمية ، والامر ينسحب على المبدعين الاحياء مثل نعمة مطر وسعدون قاسم ومهدي عبود السوداني وآخرين ، فنجد الباحثين يعانون الامرّين وهم يبحثون عن نصوصهم.
 اننا بحاجة الى جهة بحثية تُعنى بنشر نتاجات الشعر الشعبي العراقي ، ولن يكون الامر مكلفا ، اسوة بما تقوم به الدول الاخرى بنشر ملايين المجلدات سنويا ، سواء العلمية او الادبية ، وقد لاحظت في الآونة الاخيرة بأن بعض الادباء الشباب يتولى نشر العديد من الروايات العالمية والقصص لكتاب غربيين ، فيا حبذا لو بادر عدد من المهتمين بالادب الشعبي  خصوصا من يسمّون انفسهم بـ ( الذواقة ) الى تأسيس مواقع معنية بهذه النتاجات كي نسهل للباحثين سهولة الوصول اليها .
  واود هنا ان اتوقف امام تجربة الشاعر الكبير عبد الكريم القصاب ، والذي يؤرشف مجمل اعماله وينشرها عبر موقعه الخاص على شبكة التواصل الاجتماعي ، مما سيتيح للباحثين فرصة كتابة دراسات متكاملة عنه بوجود النص والصورة ، والمادة الارشيفية ، وياحبذا لو عمد مبدعونا الاحياء الى نهج اسلوب القصاب ، وكذلك لا نغفل منشورات المبدع كاظم غيلان ، والذي يتولى نشر نصوص ودراسات عن الشاعر الكبير مظفر النواب والشعراء السبعينيين.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان