كتاب الحقيقة

فسادوية التفشي .. بين القيم والبناء المجتمعي !

ايمان عبد الملك 

 

العقل هو الصفة الجوهرية التي تميز الانسان عن سائر الكائنات الحية ،واختياره الصواب بعيدا” عن الخطأ والعمل لخير البشرية ، سلوكياته الحميدة تدل على وعيه وحسن تفكيره وحريته لاختيار الخصائص التي تعبر عن صدق مشاعره التي ترفع مكانته باتخاذ القرارات المناسبة التي تخوله رسم مركز اجتماعي او ثقافي او اي مكانة اخرى لنفسه . ذلك من خلال منهج علمي متحضر وقدرة حوار اجتماعي راق ، يحقق فيه سلوكه النجاح المنتظر مجتمعيا ، اذ لا نجاح لمجتمع يسوده الفساد ، ذلك المرض الخطير الذي يقضي على الاصالة الانسانية ويدمر القيم والروح الانتاجية المعطاءه . أن الأرض مذ وجدت تتمتع بنظام متكامل طبيعيا بمسحة اقتدار سماوي ، من مياه نظيفة وتربة صالحة وهواء نقي ، ليقوم الانسان العصري بأنانيته وغطرسته بافسادها عبر كم هائل من السموم والمخلفات المطلقة ، نتيجة دخان المصانع والغازات السامة والاسلحة المدمرّة .. وغير ذلك الكثير من مخلفات نتاجات يومية لم يعد بالامكان تجاوزها ، متناسيا” ايضا” القيم الاخلاقية التي تحمي حق البشرية في ضرورة الحفاظ على الامن العام ونظافة البيئة وعدم السماح بتفشى الفوضى التي لا تقتصر على السرقة والرذيلة والفحشاء ، بل تقودنا الى التقاتل وحدوث الفتن والنزاعات العرقية والطائفية والمذهبية وكل ما يعكر صفو الحياة ،تكون نتيجتها الحتمية ، تتمثل بدفع المجتمعات الى صراعات تخلق من خلالها فسادا” سياسيا” واداريا” وسلطويا” يتحكم بها اصحاب المناصب العامة ، لتستشري من بعدها الرشاوي في المؤسسات العامة والمحسوبيات وهدر اموال الدولة ، عداك عن تفضيل جهة على اخرى في الخدمات دون الالتزام باصول العمل والكفاءة لانتقاء الاوائل في كل المجالات والنظر للمصلحة العامة بعيدا” عن المصالح الشخصية ، لنجد ايضا” استغلال المناصب العامة لتحقيق مصالح سياسية ، عبر نشاطات تحوم حولها الشكوك ،من قبيل تزوير الانتخابات وشراء اصوات الناخبين والتمويل غير المشروع للحملات الانتخابية … كلها تصب في انتشار السلبية وخلخلة القيم الاخلاقية ، مما يؤدي الى الاحتقان الاجتماعي وانهيار القيم وانعدام التكافؤ وزيادة حجم المجموعات المهمشة المتضررة مما يخلق الاحباط للمواطن الذي ارهقه الشعور بالظلم ،دون الاتعاظ بأن الامانة مسؤولية يلتزم بادائها الانسان نفسه دون رقيب عليه ، والبدأ بنشر العدالة الاجتماعية التي تبنى على التمسك بالمبادىء والقيم والقواعد الثابته لاختيار الفرد ذي الكفاءات العالية ” الشخص المناسب في المكان المناسب” كل ذلك يجعلنا نلتمس بان مجتمعاتنا تحتاج للنزاهة في التعاطي وأحترام القيم بعيدا” عن الفساد لنصل الى وطن قوي متعافي يحميه من التهلهل والزوال.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان