عدنان الفضلي
اسبوع تحديداً، وتنتهي مهلة السيد مقتدى الصدر التي منحها لرئيس الوزراء حيدر العبادي لتلبية متطلبات الجماهير المتظاهرة في ساحة التحرير والمعتصمة امام المنطقة الخضراء وبقية مدن العراق الحبيب ، ومع انتهاء تلك (العطوة) سينتهي عصر الانتظار لحدث ربما لم ينتظره الراسخون في الوعي، كونهم يعلمون ان وزارات لم تنجح طوال الاعوام الماضية لا يمكنها ان تستبدل الواقع بانجاز يتحقق خلال تلك (العطوة) القصيرة، لان ذلك من المستحيلات العراقية المتعددة، وهكذا سيبقى الواقع على ما هو عليه وعلى المتضررين اللجوء الى التظاهر والاعتصام باعداد اكبر وبارادة اقوى .
اسبوع وتنتهي المهلة وحينها يتوجب على العبادي ان ينفذ وعوده في اقالة الوزراء المتلكئين ومعاقبة من ثبت فسادهم وخيانتهم للامانة الوطنية والمجيء بحكومة (التكنوقراط) التي وعد بها ، لكن السؤال الذي سيقفز الى اذهان المواطنين العراقيين هو – هل يستطيع العبادي فعلاً ان يقيل وزيراً، وخصوصاً وزراء الكتل الكبيرة والقوية ؟ ، باعتقادي ان هذا الامر مستحيل ايضاً مالم تتواجد الشجاعة بقلب هذا الرجل، لاننا نعرف انه مبتلى بمحاصصة مقيتة فرضت عليه، ففلتت حكومته مثل من سبقوه بشكل جعل العالم يضحك علينا باتساع شدقيه على هذا الفشل المعيب الذي كانت له من المساوئ ما لم يمكن عدها، وبالتالي صار العبادي اليوم في موقف لا يحسد عليه ، خصوصاً وان احتمالاته الثلاثة اخرها لا يقل وجعاً عن اولها، فاما ان يقيل الوزراء المتلكئين ومعهم المسؤولين بدرجات ادنى من المتلكئين ايضاً، وهذا الامر لن تسمح به الكتل الكبيرة المشاركة في الحكومة، والاحتمال الثاني هو استقالته ووزرائه جميعاً في لحظة واحدة، وتلك صعبة ايضاً لانها ستفقده الكثير من الامتيازات والصلاحيات، بل وستفقده الثبات الذي يحظى به حتى هذه اللحظة، اما الاحتمال الثالث وهو الاخطر فيتمثل في ابقاء الوضع على ماهو عليه او يقوم بعملية تدوير للنفايات الوزارية المسماة (حقائب)، وهذا القرار ان اتخذه فانه سيسقط في نظر الشعب وسيكون الهدف الاوحد للجماهير المطالبة بالتغيير والتي لن يوقف مسيرتها باتجاه المنطقة الخضراء احد، بعد ان آمنت بحقها في تغيير الواقع المخجل الذي يعيشه العراق، ورغبتها الحقيقية في تخليص الوطن من افواج المفسدين الذين كانوا ومازالوا ينهشون في جسد العراق، ويسرقون حقوق المواطن .
اسبوع من اسابيع الفراغ الامني والخدمي والسياسي والاجتماعي وسينتهي كل شيء ، وسيصير العبادي على المحك ، فماذا سيقول او يفعل بعد اليوم، وهو الذي تعهد للشعب بعهود يصعب عليه تنفيذها في ظل كثرة الخصوم المنتظرين لحظة سقوطه واعترافه بعدم قدرته على اكمال قيادة بلد بنيت اساساته على ارض الطائفية والمحاصصة الرخوة .





