د .غيلان
عودتي إلى الوطن الأسترالي كان السبب في توقفي عن كتابة العمود، هذه العودة وبعد اسبوع من المراقبة والقراءة كشفت أو عمقت ما كنا قد كشفنا عنه في العلاقة بين اليمين المحافظ في الغرب والارهاب ودور الاعلام في ذلك، ويوم أول أمس حصلت انفجارات بروكسل وحيث يقوم الاعلام وبطريقة مدروسة بتعميق وتهويل هذا النوع من التفجيرات التي بدأت وكأنها تأخذ منحى هوليودياً، ففي استراليا عمل توني أبت رئيس وزراء السابق على صناعة بروبغندا الارهاب مثل حادثة المجنون الايراني وهو بتاريخ واضح للجنون فهو من “البايكيز” والبايكيز هم جماعات الدراجات وهم أقرب إلى تنظيمات العصابات والذي حصل أنه قام باحتجاز رهائن تم بطريقة هوليودية قتله وتحرير الرهائن كيف دفعت حكومة “أبت” هذه الحادثة خارج سياقها الجنوني لتضعها ضمن جدولة الارهاب والإسلامي منه تحديداً، أبت من اليمين الردكالي ويعاون هذا اليمين مؤسسات ذات باع طويل في صناعة الخبر وتأويله والذهاب به إلى ضفاف محسوبة التضاريس بعناية ومن هذه المؤسسات مؤسسات مردوخ الاعلامية الشهيرة بشبكاتها العنكبوتية على النيت والورق والمرئي والمسموع، تزداد وتيرة الفعل الاعلامي المتعلق بالارهاب كلما اقترب موعد الانتخابات فتفجيرات بروكسل مثلاً سترفع من نصيب اليمين هناك بالفوز باعتبار أن اليمين المحافظ هو حامي حمى الديمقراطية والشعب من الارهاب وهكذا في استراليا والدنمارك وسائر العالم الديمقراطي رغم تورطه وخارج سياقات الديمقراطية بصناعة الارهاب والسيطرة من خلال تهويله على حركة صناديق الاقتراع . اليوم وغداً وبعد غد ستكون تفجيرات بروكسل هي الخبر الأول في الفضائيات والصحف مع اضافة كميات لابأس بها من ملح الاثارة وكل هذا من أجل زرع الخوف في نفوس المواطنين الذين سوف لن يكون بوسعهم غير خيار الالتفاف على يمين محافظ يطمح لتشكيل حكومة عالمية تتحكم وتعلب كل شيء حتى الهواء، والذين يعملون في الصحافة يتذكرون الكاتبة الأمريكية جودي ميلر والتي كانت تعمل لصالح جريدة نيويورك تايمز والتي حين كان الدكتاتورالمقبور صدام حسين ينزع ملابسه الداخلية أمام لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل كانت تفبرك التقارير للأمريكيين على امكانية صدام بإخفاء اسلحة الدمار الشامل ويوم تم الكشف وبعد سقوط الدكتاتور عن أكاذيبها كرمها مردوخ بمنحها منصباً رفيعاً في مؤسسته العملاقة . الهوليودية في صناعة الخبر المتعلق بالارهاب أصبحت أهم مصادر القوة التي تجر الناس من ياقاتهم كي ينتخبوا اليمين المحافظ الضالع في صناعة الارهاب، وداعش من أهم ما وصل إليه هذا النوع من الانتاج .





