عدنان الفضلي
حتى تستقيم الأمور السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية والعلمية والمعرفية، وتعود الابتسامة والضحكة الى شفاه العراقيين بعد غياب دام لأكثر من خمسة عقود، وحتى تخضرّ حدائقنا وتنظّف مدننا وازقتنا وشوارعنا وتعمّر بيوتاتنا وجسورنا ومباني دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية، وحتى تجف منابع الفساد في مؤسساتنا ووزاراتنا وتقطع اكفّ السرّاق واللصوص والانتهازيين والنفعيين والمزورين والمفسدين والنصابين والدجالين والظلاميين، وحتى تشذّب اخطاء المراحل السابقة جميعاً ويتم تجاوز التلكؤ الحاصل في عمل المؤسسات والشركات والمقاولين والمتعهدين وكافة شرائح البناء، وحتى تقوم قائمة الغناء والموسيقى والرسم والتمثيل والشعر والسرد والنقد وصناعة الجمال، وحتى يعود الجبل العراقي الاشم في كردستان العراق لاحتضان الهور الساخن وحنّاء الفاو في جنوب الله، وحتى تتصل اوردة وشرايين أهالي الجنوب باوردة سكان الوسط والشمال، وحتى تتوقف اصوات الباطل والبعث والخونة والظلاميين والمفخخات والعبوات اللاصقة، وتختفي الاحزمة الناسفة والرمانات اليدوية والرصاص الطائش، وحتى لانسمع صافرات الانذار وسيارات الحمايات وصراخ الاجهزة الامنية وغير الامنية، وحتى ننسى مصطلحات الطائفية والتحزبية والقومية والمذهبية والمناطقية، ونستخدم مصطلحات جديدة عابرة لكل هذه المسميات المقيتة، وحتى تبدأ المدن العراقية بكنس الغرباء والدخلاء والخونة والمارقين والجواسيس والمندسين ومشعلي الفتن والحرائق، وحتى نحقق النصر النهائي على تنظيم داعش الارهابي ومرتزقته وجواسيسه وحاضناته والمطبلين له ولدينه القميء، وحتى نعطر افواهنا جميعاً وفي كل صبح بالصلاة على العراق وآل العراق، وننشد للحب والامل والسلام والحياة والطمأنينة والرقي والوطن والمواطن، ونغني للبحر والنهر والهور والسهل والجبل والوادي، وحتى نعيد ربط العين بالراء والالف والقاف ليتشكل عندنا عراق جديد، وحتى يعود الكتاب خير جليس، وتصير قراءاتنا مليئة ومعبأة بالمتون والهوامش التي تدعو للوحدة والتسامح وحتى لا نعطي الفرصة لدول الجوار ان تعبث بامننا وتسرق اراضينا ومواردنا وكنوزنا وآثارنا وثرواتنا، وحتى تعتدل امورنا ونغادر خانة الصفر التي وضعتنا فيها كتل وجهات الاحتراب والاقتتال السياسي على السلطة والجاه والمال.
حتى يتم لنا كل هذا، ادعو جميع المسؤولين والسياسيين والبرلمانيين والمواطنين البسطاء والنخبويين الى شرب (بطل غِيرة) بصحة العراق العظيم.





