حامد الموسوي
في البداية لابد أن أنوه الى أن ضعف الحالة المادية للإنسان لا تعيبه لو كان شريفاً صابراً محتسباً متكلاً على الله في عمله ورزقه وكما تقول الآية الكريمة (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) وأيضاً يقال إن الرزق نوعان، نوع تسعى إليه ونوع يسعى إليك عليه، لو أردنا أن نستعرض سيرة البعض من حاكمينا أيام (التشرد) وعذراً على هذه المفردة، لأنني لا أستطيع أن أطلق عليهم غيرها ، هل أقول أيام ( النضال السلبي) لا أستطيع لأنهم لم يكونوا يناضلون فعلاً كما ناضلت الأحزاب في البلد قبل سنين طوال، فاستلمت السلطة ولكن انحرفت عن مبادئها وأهدافها التي ناضلت جماهير تلك الأحزاب لتحقيقها ، بل كانوا لا يتعدون كونهم لاجئين هاربين من بلدهم بعد أن ورطوا( أولاد الخايبات) بالانتماء لأحزاب ادعت انها جاءت لتخليص العراق والعراقيين من ربقة الاستعباد وانتشال البلد من الظلم وصولاً به الى واحة الأمن والأمان والرفاهية والعيش الكريم، وكما يقول المصريون (وقت الجد) أو كما نقول نحن العراقيين( حمت الحديدة) ،هربوا وتركوا أولئك المغرر بهم (لأعواد المشانق وأحواض التيزاب وحقول الألغام) أيام الحرب العراقية الإيرانية ،، اليوم جاء أولئك الهاربون ليتسلموا حكم العراق بعد بؤسهم المرير في حواري دول الجوار وأزقة أوربا الباردة وسراديب إيران المظلمة المعتمة عندها استبشر أهالي الضحايا من الذين لم يستطيعوا الهرب كما هرب الذين ورطوهم بالحصول على بعض الاهتمام وتعويضهم عن تضحياتهم، ولكن هيهات فقد استأثر القادمون بكل شيء بالسلطة والمال والجاه، ونسوا أولئك الذين كانوا سبباً في نيلهم صفة النضال والجهاد بلا وجه حق، ومن غبائهم أنهم لم يستطيعوا نتيجة جشعهم أن يخلقوا لهم قاعدة شعبية بالاتكاء على ذلك الإرث السياسي النضالي الذي تقمصوه ظلماً وعدواناً وبلا وجه حق ، ولو أردنا أن نستكشف حال حاكمينا المناضلين أيام الدياحة والنياحة في بلاد العرب والعجم وبلاد العم حام وسام لما استغربنا تكالبهم على سرقة ونهب العراق بكل السبل والوسائل المتاحة وغير المتاحة، فمن كان منهم لا يجد قوت يومه ومعدته أصابها (القرح ) من جراء الأكلات الشعبية البسيطة المتأتية أصلاً من المساعدات المشبوهة لدول ومنظمات وأحزاب لا يعلم كنهها إلا الله والمتبحرون في علم العمالة والتبعية للأجنبي لاشك أنه حلم كثيراً (بالكنتاكي والمسكوف والفسنجون) والحلم أيضاً بالتخلص من (بدلات البالة) والانتقال إلى شراء البدلات الفرنسية والأوربية، حتى أن بعضهم قاموا بتبديل زوجاتهم القديمات والحصول على زوجات جديدات يتماشين ويتناغمن مع وضعهم الجديد، اليوم بدأت بوادر الانتفاض الشعبي على أولئك الذين لم تشبع بطونهم من أكل ما لذ وطاب من الأكل الحرام وما لذ وطاب من البدلات الأنيقة والعطور الفرنسية الغالية ذات الرائحة العطرة الفواحة والتي لم تستطع التستر على رائحة بطونهم التي اتخمها الحرام فباتت رائحتها ( العفنة ) تزكم الأنوف ، لذا بودي أن أذكر أولئك الاوغاد أن هناك مثلاً شعبياً عراقياً يعرفه جيداً عراقيو الداخل ممن أكلوا نوى التمر ممزوجاً مع نخالة الطحين وبعض الرمل ولم ينحنوا أو يمدوا أيديهم الا لله عز وجل ( الياكله العنز يطلعه الدباغ)، نحن الدباغون أما أنتم فلم ولن تستطيعوا التشبه حتى بالعنز وأنكم لابد أن تعودوا يوماً كما كنتم حفاة عراة جائعين إن أبقاكم الشعب الغاضب أحياء، وحينها لا ينفعكم لا القاط ولا الرباط ولا التكنو؟؟؟!!! راط .





