د .غيلان
قيل إن الرئيس التركي رجب طيب أوردغان قد أعلن عن اعتراضه على مسلسل حريم السلطان، واعتبره محاولة لتشويه التاريخ العثماني، والمسلسل كما هو معروف يعالج التفاصيل والخفايا في فترة حكم سلطان الدولة العلية سليمان القانوني 1520 – 1566 م، لكن بطلان هذا الاعتراض تبرهن عليه المسلكية الأوردغانية التي تفوقت في بعض التفاصيل على ما كشف عنه المسلسل من قضايا تتعلق بالغطرسة والقسوة واستخدام الغير من أجل غايات لا تلتفت إلى أخلاقية الوسائل، فلو راقبنا تعامله مع كاكا مسعود سيعيدنا ذلك إلى الطريقة التي تعامل بها سليمان القانوني مع أمراء الفرس وكيفية استغلالهم، ولو قرأنا العلاقة بين حكم أوردغان وقوات داعش لأعادنا ذلك إلى الجيش الانكشاري بقسوته وحجم رعاية الدولة العلية له واستخدامه في التوسع والبطش، عليه فإن اعتراض أوردغان على المسلسل باطل الأباطيل، ولا أريد هنا أن أقلل من قيمة سليمان القانوني التاريخية ولكن وددت الإشارة إلى المسخ الذي يمثله أوردغان الحالم بالعثمانية الجديدة والتي دفعته إلى التصادم الغبي مع الدب الروسي والدخول الانكشاري إلى الأراضي العراقية والسورية .
حريم السلطان وكما يبدو لي قد صار يلازم الكثير من القادة لما فيه من قوة جذب تتعلق ببهجة السلطة والجاه والجواري اللواتي اتخذن في عصرنا الراهن شكل السكرتيرات، وهذه الأخيرة أصبحت ظاهرة عراقية في زمن سلاطين الطوائف وأتباعهم، فالسكرتيرة أولاً وثانياً يأتي دور حماة الأسرار من حمايات يتم اختيار أفرادها بعناية على غرار اختيار الأمراء في المسلسل لجواريهم وحماياتهم .
هذا الأمر يعيدني إلى كتاب الأمير الذي كتبه نيكولو ميكيافلي 1469 – 1527 وميكيافلي من أبرز الفلاسفة السياسيين في عصر النهضة، وقد واجه كتابه الكثير من الاعتراضات التي كانت في غالبيتها أخلاقية، والكتاب وهو مجموعة من النصائح للحاكم فيه الغاية تبرر الوسيلة وفيه فصل يمجد الوصول للسلطة عن طريق النذالة، وللحقيقة فإن الرجل كان همه الدولة وهيبتها وطرق إدارتها والكيفية السياسية التي يجب على الحاكم التعامل بها بصفته خادم الدولة، ومن الجدير بالذكر بأن المفكر الفرنسي جان جاك روسو قد مجد الكتاب .
ما كان لهتلر أن ينام من غير أن يقرأ كتاب الأمير أما موسليني فاعتمده مادة لأطروحة الدكتوراه، القادة العرب وقادة العالم الثالث اعتبروه طعامهم الروحي، ولا أدري إلا استنتاجاً بأن قادة الكتل العراقية وأتباعهم قد تم إرشادهم إلى هذا الكتاب لأننا كالذين يشاهدون تطبيقات لفصل الكتاب المعنون الوصول للسلطة عن طريق النذالة والغاية تبرر الوسيلة ..





