كتاب الحقيقة

فرات حارك .. نبيل وليس نبيا..!!

عدنان الفضلي

 

 

في سنوات عمري الممتدة لأكثر من خمسة وأربعين سنة، تعرفت على كثير من الأشخاص، منهم من تشرفت بأن أكون صديقه، ومنهم من لم ينل مني سوى الاحترام، وبعضهم منحته فرصة ان يرحل عن عالمي، لعدم وجود مشتركات بيننا، ولكوني أدعي فهم معنى ان تكون صديقاً او صاحباً، فقد كنت أميز بين هذا وذاك، من خلال التعايش ومحاولة اكتشاف الآخر، كانت حصيلتي ولله الحمد عددا لا بأس به من الصحبة الأنقياء والأصدقاء الخلّص.

من بين هؤلاء، كان هناك صديق اعتز به وبمواقفه ومبادئه واخلاقيات تعامله مع الآخرين، حيث وجدته يتمتع بخصائص ومميزات يندر وجودها في هذا الزمن الملبّد بالخيانات ونكران الجميل والطعن في الظهر، وهذا الرجل لم الحظ فيه انا وحدي هذه الخصائص، بل يشاركني الرأي كثير من الأصدقاء المخلصين المشتركين بيننا، فهناك من يراه عراقياً أصيلاً، وهناك من ينظر له على انه (فلتة إنسانية) وهناك من وصفه بالرجل الذي يحمل بداخله أخلاق الأنبياء، في حين أرى أنا بصديقي الذي اتحدث عنه وهو (فرات چارك)  او (ابو نهار) انه خارج وصف (النبوة المجازية) لسبب بسيط اشرحه ايضاً ببساطة وهو: ان الفارق بين النبي والنبيل شاسع جداً، فالنبي يعمل وفق محددات كثيرة، ويقع ضمن منطقة (التابو) المقدس، وله مرجعية واحدة هي الله، منها فقط يستق ما يريد ايصاله من رسائل تملى عليه من السلطة العليا للكون وهو الرب، اما النبيل فانه يعمل وفق تعاطفه مع نفسه وبيئته والآخرين، وليست له مرجعية محددة، ولذلك أرى ان الصديق فرات جارك (ابو نهار) ينتمي لخانة النبلاء ويقف في صدارتهم على قياسات الصداقات المشتركة بيني وبينه، ولا يمكن ان يقف في خانة الانبياء لانه يرفض المرجعيات المحددة والمقيدة لأفعاله وتصرفاته العفوية.

ومن يعرف (فرات) يستطيع ان يشخّص حجم النبل الأخلاقي الذي يحمله، وكمية المشاعر الدافئة التي يكنها لأصدقائه، وكذلك حجم الوفاء الذي يتعاطاه مع كل احبته وزملائه في مدرسة الحياة، فهو المصرّ دائماً على المساعدة، وهو القريب دائماً من كل الذين يرى فيهم صحبة خيرة، يقدم لهم تلك المساعدة من دون ان يطلبوها منه، ولي في ذلك شواهد كثيرة لايسعني تعدادها، كونها ستأخذ مساحة واسعة في هذا المقال المختصر الذي لا أريد ان أسهب فيه بوصف شخص يتفق معي الأغلبية ان لم يكن الجميع على انه انسان ابتعد في أخلاقياته الايجابية عن السائد والمألوف، ولذلك أختتم بالقول.. إني أتشرف بأن أكون صديقاً لهذا الكائن النبيل.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان