د .غيلان
رحلت سيدة المباني الطائرة، فالتي ورثت العجلة والثور المجنح واصلت كشوفات أسلافها فلم تستثن من 360 درجة درجة واحدة ففككت الكونكريت لتبث فيه الحياة، فكانت هذه المباني الطائرة التي تميزت بها زها حديد، لم يزحف إليها الغرور وهي التي نالت الكثير من الجوائز والصفات، ولم تتوقف عن الابتكار فكانت أبنيتها مميزة في حداثتها في النمسا وألمانيا ، أمريكا واليابان، وكانت معارضها المثيرة في عالم تصاميم المباني وكذلك اللوحات الفنية . زها من العراق هذا البلد الذي دخل عالم الغرابة من حيث انعدام التناغم بين حاضره الذي تهيمن فيه جماعات لا علاقة لها بالعلم والحداثة وبين ماضيه الذي نفاخر العالم به والذي ما زال شاغلاً لاهتمام العالم ، فيوم أمس كانت مراصد كالفورنيا تعلن عن كشف الكوكب الذي تحدث عن وجوده السومريون قبل 4000 عام والذي كانوا يطلقون عليه اسم “الأنوناكي” وهي التسمية التي رافقت كتابة السومريين عن كائنات تحمل هذا الاسم نسبت إلى هذا الكوكب الذي هبطوا منه إلى أرض سومر. الكفاءات العلمية والثقافية العراقية توزعت المنافي والمغتربات وتساهم هناك برفد الحياة الحديثة بالمزيد من الكشوف فكان من حق البرطانيين السؤال- ماذا نصنع لو عاد الأطباء العراقيون إلى وطنهم؟، فنسبة الأطباء العراقيين وأغلبهم من ذوي الاختصاص عالية جداً، في الوقت الذي يكاد العراق أن يكون من غير أطباء، حيث البدائل عن الطب متوفرة عبر وجود التعاويذ والأبخرة وأصحابها إلى ازدياد فالتناسب طردي بين سيطرة المتخلفين على مقاليد الحكم وسيطرة الخرافة في الطب وغيره . رحلت زها حديد مبكرة وكنا نخاف عليها المجيء إلى بغداد فتصطدم بواقعية لا علاقة لها بواقعيات العراق، واقعية جردت العراقيين من تاريخهم المضيء والذي كان هدف الوصول الأول لتلاميذهم، فبتاريخ سومر وبابل وآشور تقوى أعوادهم الطرية فيبدؤون رحلة الكشف في الحياة الحديثة، الواقعية التي خفنا على زها منها هي هذه الواقعية المزيفة واقعية من جاءت بهم أسوأ الصدف كي يتحكموا بالعلم والثقافة فكانت هذه حالنا والتي خلت من سمات واقعيتنا العراقية الأصيلة . العالم كله بصحافته بفضائياته يتحدث عن العراقية زها حديد سيدة المباني الطائرة التي شغلت مساحات نقدية واسعة، حيث اختلف الكثير حول مدرستها التفكيكية في فن الاعمار، وحيث كانت تصر على عدم إهمال أي درجة من الـ 360 درجة لأنها ترى في هذا الإهمال قتلا للحركة التي لا بد من توفرها في البناء الحديث فالشكل جوهر المضمون ونحن في عالم سريع الحركة .





