لست ناكرا لحقيقة أن الموت حق، وكأس لا بد وأن يشرب من معينه المر يوما كل البشر، زها حديد ماتت، خبر تزعم “عواجل” مختلف وسائل الإعلام القديم والحديث على السواء.
لا.. زها “ما ماتت” وإن ماتت، حقيقة موازية أقولها من القلب بلهجة أهلي وأهلها أبناء العراق الباقي الأبدي.
زها “ما ماتت” وإن ماتت، انظروا إلى خارطة العالم، تنطق جمالا وفنا وعمارة عربية أصيلة سطرتها أنامل بنت الرافدين من هونغ كونغ مرورا بألمانيا فروما والقاهرة وويلز ولندن وباكو وصولا إلى أبوظبي ودبي، تماما كأنها فاتح عربي جديد امتطى صهوة جواد أصيل في زمن التردي بالقرن الحادي والعشرين.
زها “ما ماتت” وإن ماتت، اسألوا الأبراج والجسور والميادين والمتاحف والساحات، إنها ترفض انطفاء جذوة الأنامل العبقرية.
زها “ما ماتت” وإن ماتت، لكن هناك العديد من الرجال والنساء ميتون الا انهم أحياء، وكم من النساء والرجال أحياء وإن خضعوا لسطوة وسلطان وجبروت الموت.
زها “ما ماتت” وإن ماتت، جوائز مرموقة فازت باقترانها باسم أشهر معماريات الكرة الأرضية، لكن الجائزة الوحيدة التي تفخر بها زها، هي، أنا عراقية.
زها، “عيني”، لست أنت الوحيدة، ولن تكوني الأخيرة التي توقف قلبها بعيدا عن حضن أمنا الحنون دجلة، وصدر أبونا الغيور العراق.
“عيني”، زها، قبل قلبك، توقفت قلوب نازك الملائكة ومحمد الجواهري وبهنام أبو الصوف وعبدالوهاب البياني وبلند الحيدري وكوكب حمزة وعبدالرزاق عبدالواحد وناطق هاشم ونصرت ناصر ودوني جورج وعشرات، بل مئات العراقيين الذين تقطعت شرايين قلوبهم من قسوة الغربة وعذاب الابتعاد عن وطن الطفولة.
“فدوة”، زها، ألا تعلمين أن الموت قهرا في الغربة قد كُتب على رموز العراق، شعراء، علماء آثار، رياضيون، أدباء، صحفيون، رجال ونساء، أطفال صغار، شبان بعمر العطاء، مبدعون في مختلف مناشط الحياة، هكذا نحن منذ 7 آلاف عام مضت، وربما أكثر منها قادمة!
زها، “فدوة”، من مثواك الأبدي، ودعوة الغريب مستجابة، ادعي لنا الباري الكريم بأن يُسخر لنا مَن ينثر ذرات أجسادنا في رمال وتراب عراق نخاف عليه يوما يكون فيه وطنا عاريا من كل أبنائه، وهنا “العورة”!
ليس رثاء
زها، قبل أن يتوقف قلبي مثل قلبك، كم تمنيت لو أن إزالة ركام العراق “كان” بأنامل أصابعك السومرية، ولكن!!





