“بعد مشوار طويل مع المنتخبات الوطنية العراقية أريد التفرغ للعب مع الاندية الرياضية، ومن ثم فسح المجال للجيل الجديد من اللاعبين، بغية أخذ دورهم الحقيقي مع المنتخبات الوطنية العراقية”.
هذا ما أعلنه اللاعب الخلوق سلام شاكر، كابتن منتخب العراق، في آخر مباراة دولية خاضها المنتخب، وكانت أمام فيتنام ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة لنهائيات مونديال روسيا 2018 ومونديال آسيا في الامارات 2019.
كانت المرة الأولى التي أسمع فيها فكرة اعلان اعتزال سلام شاكر من اللعب دوليا منه شخصيا خلال بطولة كأس آسيا التي أقيمت في أستراليا في العام 2015 حيث أكد لي شاكر بأنه يفكر بجدية في هذا الأمر.
نعم، لم يظهر سلام شاكر في هذه البطولة بالمستوى المعروف عنه، إذ حملته الصحافة وزميله أحمد ابراهيم مسؤولية العديد من الأهداف التي دخلت مرمى المنتخب الوطني وخاصة في مباراتي ايران وكوريا الجنوبية، بل أكد المختصون على أن نقطة الخلل في خط الدفاع تمثلت في مركزي قلب الدفاع، وهو الأمر الذي يعني سلام شاكر وأحمد ابراهيم تحديدا، لذا فكرت بأن قراره ربما حصل بسبب ذلك.
لكن سلام لم يعتزل بعد بطولة كأس آسيا، فقد كان ضمن صفوف المنتخب الوطني في التصفيات المزدوجة، لكنه وبعد آخر مباراة خاضها مع المنتخب أمام فيتنام قرر الاعتزال … ربما لأنه شعر هذه المرة بضرورة اعتزاله في هذا الوقت للحفاظ على اسمه في تاريخ الكرة العراقية التي قدم فيها عطاء متميزا يشهد له الجميع، وربما أيضا أنه اختار الوقت الأنسب للاعتزال دوليا بعد أن ساهم في تأهل المنتخب العراقي الى المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم، وهو الأمر الذي يعني أنه ساهم في زرع فرحة في قلوب الشعب العراقي في آخر مباراة دولية يخوضها مع المنتخب الوطني العراقي وهي مناسبة قد لا تكرر بسهولة في قادم الأيام نظرا لضعف مستوى المنتخب الوطني الحالي.
نعم، اختار سلام شاكر الوقت الأنسب فهو على دراية كاملة بموضوع أحكام العمر والعطاء الذي من الممكن أن يقدمه في المباريات الدولية وخاصة تلك المباريات الصعبة التي سيخوضها المنتخب في المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم، ومن المؤكد أن أي عطاء سيقدمه لا يتناسب مطلقا مع العطاء الذي قدمه خلال السنوات الماضية التي شهدت تألقه في خط الدفاع العراقي.
لقد أكد شاكر في رسالة اعتزاله التي نشرها على صفحته بالفيس بوك على احترامه لنفسه وتاريخه، إذ جاء قرار اعتزاله بعد خوضه آخر مباراة وهو أساسي فيها، بل كان أحد الأعمدة الرئيسية في صفوف المنتخب خلال هذه المباراة، نعني مباراة فيتنام المصيرية، ولم يكن يرغب في أن يصل حاله كحال زميله اللاعب يونس محمود الذي ظل جليس دكة الاحتياط حتى الدقيقة 75 من زمن هذه المباراة بعد أن انتزع الجيل الجديد من اللاعبين الشباب فرصتهم منه انتزاعا بفضل قوة شخصية المدرب عبدالغني شهد الذي لم يتوان في اجلاسه مع البدلاء للضعف الواضح في ادائه الفني والبدني والذي كان لا يقبل الشك والجدل في مباراة تايلند.
من المؤكد أن سلام شاكر قدم للعراق وللكرة العراقية ما مطلوب منه، بل أكثر من ذلك، وكان من النجوم المهمين في صفوف المنتخبات العراقية، وهو يستحق الشكر والتقدير على جهده الكبير الذي بذله خلال السنوات الماضية، ونتمنى له الاستمرار والتوفيق في رحلته الاحترافية في الدوري السعودي.
آخر الكلام : اعتزال سلام شاكر فيه رسالة واضحة… فهل وصلت للمعنيين بها، أم أن الغرور سيصيب آذانهم بالطرش مرة أخرى!!.





