د .غيلان
السؤال الذي يطرح نفسه في الراهن السياسي العراقي يتمثل بالقيمة التي يمكن تعليق الأمل عليها في عملية التغيير الوزاري إن حصل، النظام الديمقراطي تقوم اسسه على المؤسسات وعلى إمكانية التغيير الإداري دون المساس بالقوانين الديمقراطية،لذلك تمنع الديمقراطية الارتجال وتمنع القرارات الاعتباطية، لذلك كان الأولى بالبرلمان العراقي انجاز مجلس الاتحاد فمن مهمات هذا المجلس فلترة القرارات واللوائح بتطبيق الشرعية الدستورية عليها وهذا ما لم يحصل في ديمقراطيتنا والتي كما يبدو المشهد الآن قد توقفت عن النشوء والارتقاء . في الرياضيات إذا كانت القاعدة غير صحيحة فالنتائج حتماً ستكون غير صحيحة وهذا ينطبق على النظام الديمقراطي، ونظامنا الديمقراطي في حقيقته يبتعد كثيراً عن القانون والهيكلية العلمية للمؤسسات وتبسيطاً يمكننا القول بأن النظام الحالي قد تقاسم سلطة حزب البعث المنحل حيث قام بتوزيعها على مجموعة من الأحزاب والتي تمكنت من السيطرة على مفاصل الدولة وهذه المرة الدولة غير المركزية والذي في تجلياته(النظام) اليومية يمثل أعلى حالات الفوضى الحاضنة الكبرى للفساد الإداري والمالي، السياسي والثقافي، مما يجعل الناس حين تقارب في التفاصيل بين نظامنا الديمقراطي والنظام الدكتاتوري تجد متطابقات كثيرة وأبسطها أن المواطن الذي له الأفضلية هو المنتمي أو المحسوب على هذا الحزب أو ذاك، وتشرع القوانين وفقاً للفائدة التي تجنيها الفئات المحسوبة على هذه الأحزاب، لذلك تعثر بسهولة على حساسية هذه الأحزاب من الكفاءات، وصارت حرية القول والقول فقط بديلاً عن التغيير الذي تشترطه الديمقراطية في المشاركة الفعلية للمواطن في إدارة الحكم . وعودة إلى السؤال هل يمكن الرهان على التغيير الوزاري من أجل الإصلاح ؟ والحقيقة تقول الإصلاح يبدأ من القاعدة والقاعدة في النظام الديمقراطي هو الدستور ودستورنا كل يمطه على حجم قامته نتيجة للثغرات الموجودة فيه رغم فرحنا به كمنجز لم يسبق لنا تحققه في زمن الدساتير المزاجية المؤقتة، لكن هذا الدستور يحتاج إلى إعادة قراءة من أجل سد الثغرات التي تسمح بهلهلته والتي سمحت لكل طرف تفسير المواد على هواه . ماذا سيفعل الوزير الجديد إذا كانت مفاصل الوزارة بيد هذا الحزب أو ذاك، وماذا لو أراد هذا الحزب تعطيل عمل الوزير الجديد والذي سأتخيله شحاذاً للمقبولية من الأحزاب التي تسيطر على مفاصل الوزارة والتي سرعان ما تتكاتف ما إن تحس بتغيير مرتقب يكشف فسادها ومستوى تعطيلها للعمل القانوني الصحيح، حين تلجأ الدول الديمقراطية إلى تغيير هذا الوزير أو ذاك فذلك يأتي بعد التأكد من خروج الوزير على البرنامج الحكومي ونحن من غير برامج علمية ودستورية من 2003 فماذا ينفع تغيير هذا بذاك ومن نفس الطينة، الحل بجعل القاعدة صحيحة كي تكون النتائج صحيحة أيضاً .





