كتاب الحقيقة

التغيير وإعادة الهيكلة

د .غيلان

 

 يبدو أن الجماعة في السلطتين التشريعية والتنفيذية مصرة على إغراقنا في بحر من التصريحات العمومية حول التغيير الوزاري المرتقب والذي انتهت مهلته الممنوحة لرئيس الوزراء من أجل تقديم كابينته الجديدة أو اعلان قائمة الوزراء الجدد، وكما أسلفنا أن مثل هذا الأمر سوف لن يأتي بالنتائج المرجوة للإصلاح المطلوب فما قيمة أن تتغير الأسماء ولا تتغير البرامج، وواقع الوزارات العراقية كما هو واضح يحتاج إلى إعادة هيكلة الوزارة هذه وتلك وفقاً للسستم الديمقراطي ومؤسساته وقانونه الحاسم . إعادة الهيكلة كما يعرفها الاختصاصيون ” هي التغيير من خلال استراتيجية جديدة وتصورات ترتكز على إحداثيات واقعية ومن شأن هذا التغيير وتطبيقاته رفع مستوى العمل وتحسين الأداء ويوفر التناغم بين الأداء الوظيفي وأهداف المؤسسة” وتتضمن إعادة الهيكلة دمج بعض الوحدات وإلغاء بعضها كما يتضمن تأسيس وحدات جديدة وتوفير ما تتطلبه عملية التحديث . فأين نحن من الاستراتيجيات الجديدة، نسمع عن تغيير وزاري مرتقب ولم نقرأ عن استراتيجيات جديدة للوزارات، يتحدثون عن التكنوقراط والتكنوقراط فن إدارة التخصص فكيف سيدير الوزير المنقذ وزارة يسيطر على مفاصلها بالتحاصص وكلاء وزير ومديرون ورؤساء لجان؟، وكيف سيتمكن الوزير الجديد من زحزحتهم عن هذه الأماكن التي أشرفوا من خلالها على تخريب البلد وتفشي الفسادين الإداري والمالي . أنظر على سبيل المثال ما فعله الوقفان (الشيعي والسني) على مستوى وزارتي التربية ووزارة التعليم العالي، قام الوقفان بتخريج طلبة بامتحانات خارجية يجيب الطلبة على أسئلتها عن طريق التلقين عن بعد وعبر الموبايل فون فامتلأت البلاد بخريجي ثانوية لا يقوون على كتابة جملة مفيدة ويتقدمون إلى الجامعات مدعومين بالانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك، والجامعات أساساً قد تم تسليم عماداتها لابن هذا الحزب أو ذاك وتم إبعاد الكفاءات العلمية عن قيادة برامجها، عداك عن مشاريع غريبة عن حياتنا الأكاديمية كمحاولات الفصل بين الذكور والأناث، وهذا كله يمشي في سياقات برمجها الجماعة لتخريب التعليم، والسؤال هنا من مرر هذا القانون الذي يسمح للوقفين بأجراء امتحانات خارجية تمنح الشهادة الثانوية للمتقدمين إليها ؟. هل سيستطيع وزير التربية الجديد إيقاف هذه المهزلة وكيف؟، هل بلائحة واللوائح لا يمكنها التعارض مع القوانين بل مهمتها تسهيل تنفيذ القانون ؟ ومن سيسمح للوزير الذي تقع البطاقة التموينية تحت مسؤوليته مراجعة مفردات هذه البطاقة التي تقلصت من 12 مادة غذائية كانت تصل الناس أيام الدكتاتور و”كشت” فأصبحت 3 أيام الجماعة حيث يتقاسمونها بيعاً قبل وصولها إلى الناس ؟ التغيير يحتاج إلى إعادة هيكلة الوزارات باستراتيجيات جديدة وفق قانون حاسم فهل يسمعون ؟؟

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان