د .غيلان
هذا عنوان كتاب من تأليف الكاتب العراقي المغترب جمال الحلاق، والذي دفعني للكتابة عنه هو هذا الإهمال للكتاب العراقي من قبل النقاد ففي الأمر ريبة كما كتبت مراراً تتعلق بضفة الفساد الثقافي وهو الأخطر من الفسادين الإداري والسياسي، فإذا فسدت الثقافة أصبحت مسألة تغيير وجهة المجتمع الثقافية من أسهل المهمات على الذين تصدوا لها فمنذ 2003 ووجهتنا الثقافية إلى انحراف جمعي،والأمر الثاني الذي دفعني للكتابة عنه هو السياقات الجديدة التي تمخضت من قراءة جديدة قام بها الكاتب للأسطورة والتاريخ ولم يبخل بالتذكير بالطفرة التي أحدثها كارل ماركس في نقده للدين، كذلك يمضي بحماس لتشريح ذات المتنبي.
ومن ضفة مقابلة للضفة التي عالج بها الشاعر أمل دنقل قضية الشيطان، “المجد للشيطان معبود الرياح، من قال لا في وجه من قالوا نعم” يحاول كاتب فن الإصغاء للذات قراءة خروج آدم من الجنة بسياقات تُفيد بأن آدم ذات تحاول البحث عن فاعليتها خارج الهواء المتاح على حد تعبير الكاتب، ومن هذا السياق وتفاصيله يصل الكاتب إلى أن آدم هو الذي تمرد على حياة الجنة الوفيرة والتي يعيش في بحبوحتها من غير معادل عملي يُذكر، ويصف الكاتب آدم “لم يتحقق آدم كذات داخل الجنة، كان دمية متحركة فقط، تسجد له الملائكة دون أي وجه حق” .
ينتقل الكاتب إلى أيام تولستوي الأخيرة حيث وكما هو معروف قد طلق القصر والبذخ واتجه إلى التشرد الذي لا جدران تعترض فيه الحقيقة،يقول الكاتب –وفق تجربة تولستوي كان الجدل الذاتي هو الدافع الحقيقي للخروج- ويستنتج بأن تولستوي لم تطرده الأرستقرطية بل هو الذي قرر الخروج منها وهنا يؤدي إلى ما عنونه الكاتب ب تعديل انحراف اسطورة آدم .
يسمي الكاتب نماذجه التي طرحها في كتابه “المنفتح” بضم الميم، للحقيقة لم أعثر على معادل فلسفي أو أدبي ل المُنفتح فذهبت إلى تفسيرها أو تصورت أنه يرمي الوصول إلى الذات المضطربة الحواس والتي تحدث عنها آرثر رامبو شعراً وهنا تصدني بعض نماذجه غير المضطربة الحواس ك كارل ماركس، فقلت ربما يريد من هذه الصفة تشخيص باكونيني”نسبة إلى فيلسوف الفوضى باكونين” الذي قال الحرية لا تفسر إلا بالحرية وهذا التعريف يوفر أقصى حالات الأنفتاح عبر طرد الحرية للمصدات، المهم لم أستطع العثور على معادل فلسفي أو أدبي للمُنفتح ولعل الكاتب إبتكرها من أجل التمايز بين تعريفات الذات الحرة وهي كثيرة وتمتد من أرسطو إلى جاك دريدا مرور
اً بالحلاج والنفري.
في هذا الكتاب متعة السؤال الذي يُخرجنا من الغابة إلى الطريق وأراه قطرة سقطت على مستنقع الركود الثقافي المريب .





