كتاب الحقيقة

ماذا يحمل كيري ؟

د .غيلان

 

يومان وكل الحديث فيهما عن زيارة وزير الخارجية الأمريكية جون كيري لبغداد يوم الجمعة وهو من ايام اسبوع شهد تقاطعات هائلة بين القوى التي تتصدر العملية السياسية، فمن فك الاعتصام الذي أمر به السيد مقتدى الصدر والذي قاده بنفسه إلى الاعتراض المدوي الذي شنه رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم بالضد من الكابينة أو التشكيلة الحكومية الجديدة التي قدمها العبادي للبرلمان، الصدر والحكيم يتقاطعان ففي الوقت الذي اعتبر فيه الصدر بأن الكابينة الجديدة تمثل استجابة للذي أراده في اعتصامه وأن العبادي نجح في اختيار حكومة تكنوقراط، يرفض الحكيم هذا ويضعه في خانة قولة حق يُراد بها باطل، ويزيد الطين بلة حين يتقدم بمقترح يريد منه بسط نفوذ قادة الكتل على سائر القرارات ومنها تشكيل الحكومة الجديدة .

خلق هذا التقاطع بين الحليفين الشيعيين اصطفافات جديدة لانعتقد بأنها قادرة على زعزعة وحدة التحالف الشيعي فهو تحالف جبري وأمر هذه الوحدة ليس بيد هذا الطرف أو ذاك بل هناك ايران المانع القوي لأي محاولة للتفريط بوحدة الشيعة، لكن هذه الاصطفافات تريد كالعادة حصتها وبما أن الإصلاح في حقيقته سوف لن يكون حقيقياً، فجاء كيري حاملاً أوامره التي ستتجسد عبر توزيع الأدوار على هذه الكتلة أو تلك، موضوع التشكيلة الوزارية هو الذي جاء بكيري وسط استطلاعات عالمية تقول بأن الغالبية العراقية لم تعد تثق بالولايات المتحدة الأمريكية وسياستها في العراق .

السبت إنتهت المدة التي خصصها البرلمان لدراسة حكومة الظرف المغلق كما يقولون، ومع زيارة كيري المفصلية الخاطفة والتي سهلت التفاهم بين المركز والاقليم حيث حضر على وجه السرعة نيجرفان بارزاني ليأخذ حقوقه وواجباته من رسول الصانع الأمهر جون كيري، أما التحالف الشيعي فهو مجبر على تقديم ورقة موحدة برزت بعض ملامحها إلى السطح وهي عبارة عن شروط ينبغي توفرها في من يتم توزيره ومنها أن يكون عضواً بسيطاً في الكتلة التي رشحته وليس قائداً وأنه لم يستلم وزارة سابقاً وأن تكون الوزارة من اختصاصه الأكاديمي، وهذا يعني الأستمرار بالمحاصصة فالوزراء سترشحهم الكتل والكتل بتعبير “الشقاوات” ممثلة للمكونات(ورجعت حليمة)ولا يفوتني أن أذكر واحد من الشروط الكوميدية يقول لآبد من موافقة رئيس الوزراء على الوزير، والسؤال هنا هو هل يستطيع غير ذلك ومغلفه المغلق الذي سلمه إلى سليم الجبوري سرعان ما تناهبته الأيادي وأوصلته إلى كل فروع الكتل من الموصل رهينتنا المفخرة عند داعش إلى الفلوجة التي سرها عند أمريكا وأمريكا فقط ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان