كتاب الحقيقة

رسالة مفتوحة الى السيدة العبايجي

علاء الماجد

 

السيدة شروق العبايجي.. سلام واحترام.. 

انا مواطن عراقي احب بلدي وعشت كل مأساته على يد اقذر ماخلق الله من مجرمين، وشاهدت بأم عيني عام 1970 وانا عمري 13 عاما، كيف يقتاد رجال الامن اعضاء في الحزب الشيوعي العراقي ودعاة من حزب الدعوة الاسلامية لتنصب اهاليهم مآتم سرية في بيوتهم بعد حين. وكبرنا مع المأساة والقهر الطبقي، والعنف البعثي والقتل والاغتيال لقادة وقواعد الحزبين البارزين آنذاك في الساحة النضالية والوطنية، وانت العارفة بماجرى في هذه الحقبة السوداء كونك ابنة عائلة مشهود لها مواقفها الوطنية. هذا الحزب الذي تحدثت عنه سيدتي انت اعرف به من غيرك ممن استغل تغريدتك هذه للطعن بتأريخه وقادته الذين اعتلوا المشانق بكل كبرياء وهم يهتفون بحياة الشعب وحب الوطن، فتأريخه معروف للقاصي والداني، الا لأعدائه والمأجورين لمحاربته، وهذا شيء اعتاده الحزب على مدى تأريخه الطويل. انا احب الصراحة التي هدفها تبيان الحق والدعوة اليه. لا احد يتعرض لاحد دون وجه حق وتصدقه الناس، نحن الذين نتطلع الى الخلاص من المحاصصة الطائفية، ونطمح بقيام الدولة المدنية الديمقراطية، وضعنا أملنا بكم على قلتكم وكثرة المفسدين، ولم نجلس مكتفين بفوزكم في الانتخابات وانتم ثلاثة بين ثلاثمئة، ان علا صراخهم تلاشت اصواتكم، بل حققنا انتصارا كبيرا في ساحات التظاهر باسم التيار المدني الذي تمثلوه في البرلمان، وكان هذا تعضيدا وتعويضا لقلتكم في البرلمان. حتى ان البعض تطير من ذلك واخذ ينعت المدنيين بشتى النعوت تاركا السراق والفاسدين هانئين مطمئنين لهذه العقليات الجوفاء التي لاتفضل التناطح مع الكتل الكونكريتية التي تحيط بالمنطقة الغبراء. كثيرون يتساءلون: ماالذي فعله ممثلو التيار المدني (وهي طبعا كلمة حق يراد بها باطل) واغلب هؤلاء يعلمون ان في البرلمان من يمتلكون عشرة اضعاف هذا العدد ومنذ سقوط النظام، ولكن البلد يسير من حال سيئ الى حال اسوأ. لانريد منكم ان تمتلكوا عصا موسى لتشقوا بحر الفساد ليلتئم على الفاسدين. ولكننا نريد منكم الثبات على ماعاهدتم انفسكم عليه، وهو انقاذ العراق، وانتم تعلمون سيدتي ان الشارع العراقي ومايمثله من مظلومين معكم، لانه متيقن انكم صوته الذي لابد ان يهدر ولو بعد حين. انا من باب الحرص على هذا التيار ادعو الى الالتزام ببرنامجه ومناقشة مايستجد من الامور وتطوير العمل بما ينسجم مع الاحداث، وذلك من خلال الحوارات البناءة والهادئة. وعدم التخلي عن هذا المشروع الذي فيه خلاص العراق من التخلف والفساد الذي ينمو الان كما تنمو (الاميبا) تقبلي احترامي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان