د .غيلان
منذ عودتي إلى أستراليا وأسئلة الأصدقاء والمعارف تتمحور حول البؤس العراقي الراهن وهي حالة ماكان لهم أن يتصوروها فقد كانت أحلامهم وهم يواجهون النظام الدكتاتوري بعراق تنمو على جباله أزهار الحب والأخاء وفي سهوله تتعانق الأزمنة، لكن هذه الأحلام قدمت استقالتها ما أن هبت رياح الطوائف فتم عزل الثقافة العراقية وغزت قوافل الجراد حقول الوعي وهانحن أمام مشهد لا يكاد من يراه تصديق أن هذا المكان هو العراق وهذا الشعب هو الذي سن أول القوانين وأول شعب ردد كلمة “حرية”، و هل ستعود إلى العراق بعد كل هذا الخراب،؟ قال محدثي،فسألته مازحاً، أي خراب تقصد،خرابي أم خراب البلاد، اقصد خراب البلاد أما أنت فيتكفلك هنا القانون وتحصنك حقوق المواطن فلا قلق عليك، لقد وصلتنا شبه ميت والآن تتماثل للشفاء، وأضاف ولكن من يُشفي العراق ؟طأطأ الجالسون رؤوسهم من هول السؤال .
والمصيبة العراقية إلى تشابك يدركه العارفون بخفايا الأمور، قلنا لولا الجبرية التي تردع أي محاولة لتفكيك وحدة التحالف الشيعي لتحولت القراءات إلى الواقعية الأيجابية فليس ذنب الشيعة أنهم غالبية بل ذنبهم في أن متدينيهم لا يقبلون بغير مواصفاتهم التي وضعوها للشيعة وهو أمر غير واقعي فالشيعي شيوعي كما قد يكون من حزب الدعوة وديمقراطي كما قد يكون من التيار الصدري أو عصائب أهل الحق أو بدر أو النجباء، فألشيعية وفقاً للقراءة العلمية والواقعية ثقافة ثوبها يستطيع جمع المختلف داخله، ولا أدري ما نوع البرنامج الذي يمشون عليه والذي قاد سقاية منظمة للفوضى الأمريكية الخلاقة، والسؤال هنا هل يعمل رجال الدين الشيعة بعجلتين لها هذا التمدد الأفقي والثانية أمريكية لها هذا الحسم العمودي .
اليوم وبعد تصريحات الحكيم وتلويحاته الساخنة دخل المالكي وهذه المرة ليس للدفاع عن حكومتين ترأسهما ووقفنا معه حين أسس ائتلاف القانون وقلنا سيعبر الرجل الطوائف نحو تحقيق الهوية الوطنية، لا بل تحدث عن مشروع غريب سماه المشروع الإسلامي وقال أن الإصلاح المزعوم يستهدف المشروع الإسلامي وأوضح أن هذا الإصلاح الذي تقف وراءه قوى دولية يريد طرد الأحزاب الدينية، ولا أدري إن كان يقصد بالقوى الدولية هي صاحبة تلك المدرعة التي صعد إليها مودعاً السيد عزيز الحكيم متوجهاً إلى اعتلاء أرفع منصب في البلاد، وأقصد أمريكا وكل العالم يعرف بأنها وضمن برنامجها السري والمعلن تفضل رجال الدين الشيعة على العلمانيين والديمقراطيين ولذلك ومنذ 2003 والسلطة بأيديهم .
لماذا هذه الغرائب في التصريحات، ونحن بأمس الحاجة إلى خطاب واقعي يخرجنا من الغابة وفساد مستنقع الفساد الآسن إلى الطريق حيث كل العالم أفضل منا فلكل أزمة حل إلا أزماتنا، لك الحق يا صاحبي من يشفي العراق ؟؟





