د .غيلان
بمناسبة عودتي إلى أستراليا ودخولي وخروجي المزدوج من المستشفى، حيث غسلوا ما غسلوا من المُنح التي وهبني إياها وطني والقائمون عليه كالربو وفقر الدم،الضغط والسكر والديون التي ما زالت تلاحقني،نشط الأطباء الأستراليون في معاينتي فشكراً لهذا الوطن الذي لا يطالبك القائمون عليه بجبهة مختومة بسواد الباذنجان، ولا بصليب فأنت مواطن وحقوقك مصانة بالقانون وليس بالواسطة والرشوة وقوة الحزب الديني هذا أو ذاك، المهم قررت اليوم زيارة بيت ابنتي وهي آخر العنقود وهي التي أسعفتني بتذكرة الطائرة للعودة إلى استراليا،وها نحن الأثنين هي وأنا نتعاون بلغتين لقراءة هذه فقرات من تلك الرسائل . يقول هذا المقطع من رسالة بعد عزيزي بابا ” ألا تعتقد بأنك كنت تكذب على من يسمعك من الأستراليين والأمريكيين والهولنديين وطلاب أندونيسيا المساكين حين تبدأ حديثك محاضراً أو متحدثاً بأنك تتحدر من الحضارة الأولى والكتابة الأولى وأن أسلافك أول من طرح السؤال في الوجود وأقاموا السدود فأنتظم الري وكان القانون، فانتعشت التجارة وتم ابتكار العجلة فتنفست الهندسة وهرولت العلوم في عقول الناس، وحين زرتك يا أبتي لم أعثر في بلادك على مليم واحد مما كنت تذكر، أليس هذا الذي كنت تذكره يقع في خانة الكذب ؟” أضافت لغة الرسالة حزناً إلى الحزن الذي أتسربل فيه وأشباهي حيث الاحباط والخيبة وقلة الرجاء من الحكومة والبرلمان والقضاء وصولاً إلى منظمات المجتمع المدني والتي هي الأخرى مربوطة بحبل سري بالكتل وقادتها وتحت شعار”الخيِر ومدت أيده” وكل هذا وتفاصيله عزمت على تضمينها في كتاب وضعت له عنواناً قائداً –العراق حوض التيزاب-، لأدع هذا وأمضي مع القاريء الكريم في قراءة الرسالة .أو(الرزاله) أبي العزيز أكتب اليك عن يوم أمس فقد قرر البروفسور اختيار العراق إنموذجاً للفسادين الثقافي والسياسي والربط بين الفسادين من وجهة نظر البروفسور يتأتى من قدرة الثقافي على ردع السياسي إذا حدث وانحرف الأخيرعن الفعل المرسوم في الخطاب الثقافي للأمة، هكذا نهضت الأمم ومن رحم الشجاعة الثقافية ولدت الديمقراطية في فرنسا وانتشرت كانسة نظم البيروقراطية والفساد، وكل هذا دونه الفيلسوف الاجتماعي “الن تورين” الذي أحببته واستثمرت رؤاه يا أبتي وهذا البروفسور يعتمده مرجعاً في محاضرته اليوم عن الفساد في بلاد من كان بلا خطيئة فليرجمها بحجر.! أثبت البروفسور في محاضرته أن وراء كل سياسي فاسد مثقف يؤازره في التضليل أوالصمت أوالوصول إلى الهدف، وأثبت البروفسور أن لا قيمة لكشف أسماء الفاسدين إذا كان الكيد سببها حتى لو كانت صحيحة . أبتي العزيز حين كان الدكتاتور كنت تقول” لابيت يخلو من ضحية” وأعتقدك اليوم في ظل هذا الفساد تقول “لابيت يخلو من حرامي..إنتهت القراءة وكلانا يتأمل صورة تلك البلاد، بلادنا العراق موطن الأسئلة .





