كتاب الحقيقة

نحن والإنتخبات المبكرة

د .غيلان

 

 

 إنشغل مفكرو العالم والغربي منه تحديداً بدور الدولة وفاعليتها حين تكون مستقلة ولو نسبياً وبعيدة عن التأثير المباشر لقوى رأس المال وقد عبرعن هذا الموقف المفكر الإنكليزي “رالف ميليباند R.MILIBAND الذي قبل خلال النقاش الذي دار بينه و بين بولنتزاس بفكرة أنه دون ضمان مدى معين من الإستقلالية للدولة الرأسمالية فإنها لن تستطيع أداء وظيفتها المتمثلة في حل الخلافات بين رؤوس الأموال الخصوصية. هكذا في حالة الإستقلالية النسبية، تكون الدولة في أحسن وضعية لخدمة المصالح البرجوازية تحت غطاء خدمة المصالح العامة، مثلما يبدو في الإقتراع العام، و تشريعات العمل وغيرها. لعل النقطة الحاسمة في موقف ميليباند هي تمييزه بين قوة الدولة و قوة الطبقة، حيث تختلف مصادرها في كل حالة. إذ بينما يمكن تحديد قوة الطبقة في علاقتها بوسائل الإنتاج، فإن قوة الدولة تركت دون تحديد. أما بالنسبة لبونتزاس فالدولة تبدو كأنها متسامية فوق الطبقات إنطلاقا من مسلمة مفادها أن للبيروقراطيين مصالح منفصلة عن تلك الخاصة بالطبقة المسيطرة، أنهم يشكلون “جماعة مصلحة متضامنة”. هل توجد لدينا في العراق تفاصيل من هذه الأوزان الحقيقية الثقل، الدولة عندنا لا تخاطب القوى ذات الصلة بالإنتاج مثلاً، إنها مشغولة بإرضاء قادة الكتل وهم المعادل في وضعنا المنحرف للقوى الإنتاجية في الغرب وأقصد أصحاب رؤوس الأموال، وقادة الكتل عبر هيمنتهم على الدولة أفقدوها استقلاليتها واعتمدوا بطريقة فوضوية نظام القطعان بدلاً من الطبقات، وحتى البيروقراطية التي اعتبرها لبونتزاس صاحبة مصالح خاصة، في العراق البيروقراطية مرتبطة بالفساد الذي يقوده قادة الكتل، ملخص الحديث اننا أمام دولة مكرونا”معكروني بالعراقي”. في أستراليا اليوم أزمة سياسية سببها عدم تمرير مجلس الشيوخ لقانون إعادة هيئة الرقابة على العلاقات الصناعية وهي الهيئة التي قامت بحلها حكومة حزب العمال السابقة، عدم تمرير القانون دفع برئيس الوزراء ترنبول إلى التلويح بحل البرلمان والاتجاه نحو انتخابات مبكرة، الأمر طبيعي والكل يتعامل معه دستورياً، ماذا سيفعل دولة رئيس الوزراء العراقي، وصفة دولة هنا وضعوها للتسامي على الطبقات والأحزاب، لمن سيلجأ العبادي وقد أحاطته الحيتان ورغم أنها لا تستهدفه شخصياً إلا أن الرجل أصبح مثل بلاع الموس، وتراه ثابتاً بفعل الصوت الأمريكي وهو يناديه”أثبت” ولا شيء غير ذلك . هل يستطيع العبادي وبعد التأكد القانوني من تفعيل قانون الأحزاب المطالبة بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهل سيسانده الأمريكيون في تلك الخطوة ؟ التي يقول المراقبون الدوليون للوضع العراقي بأنها لو حصلت بدعم دولي ورقابة صارمة من الأمم امتحدة ستجعل المواطن العراقي يدرك ويتحمل مسؤولية صوته بعد كل هذا الخراب.. …

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان