كتاب الحقيقة

وزارة السيد الوزير!

علي شايع

 

 

أرشدني صديق إلى ضرورة كتابة رسالة شكوى لإحدى الوزارات عبر البريد المخصص في موقعها الإلكتروني، بعد اطلاعه على كتابة لي كانت ناقدة لعمل تلك الوزارة. ضحكتُ بحزن! وأنا أرسل له كتابة صحفية نشرتها قبل خمس سنوات، تبحث في قضية العمل الوزاري وما يرافقه من سلبيات وإيجابيات بحكم دور هذه الجهة الحكومية (الوزارة) في تسيير قطاعات معينة وفق سياسات حكومية تقتضي الرشاد. المحزن؛ إن ما دونته قبل سنوات يحتاج الآن لصفحات وصفحات، فالقضية تأخذ بعداً سلبياً موحشاً بالتقادم، ومرور الزمن يضيف حساباً مختلفاً للمسألة، وإعادة الحديث مجدداً سيضاعف الانتقاد والملامة، فتجاوز بعض الوزراء لمهام سلطتهم، حولها الى د كتاتورية جعلت وزاراتهم شبيهة بأملاك شخصية للتصرف الفردي.  للأسف، هذه الحال المخلّة متواصلة، وصارن مفتضحة في بعض الوزارات، كقضية توجب التعجيل الحاسم للتغيير، لا سيما ان الإصلاحات المأمولة ستنطلق من تلك الحيثيات البسيطة. بحثت عن اسم الوزارة ووجدت صفحتها عبر شبكة الإنترنت، لكني صدمت لهول ما واجهني في تلك الصفحة، فالوزير لم يكن موظفاً وزارياً أول، بل كان مالكاً اقطاعياً وفق طريقة بائدة تخالف الذائقة العامة بأدنى مقاييسها، إذ تنتصب لـ»سعادته» 11 صورة في الصفحة الرئيسة للموقع الإلكتروني الرسمي الخاص بالوزارة: صورة شخصية كبيرة على يسار الموقع، وبقية الصور لاستقبالاته المكتبية مع أخبار أخذت حيزاً شغل نصف مساحة الموقع، وفي النصف الثاني ستجد عناوين (24) خبرا بلا صور، منها 14 خبرا تتحدث عن فعاليات الوزير ونشاطاته بالاسم. وبالطبع أي متابع بسيط الخبرة يعاين الأخبار بمجملها سيجد أنها مكتوبة لتمرير رسالة تفيد بأهمية ما يفعله الوزير محتجباً بمكتبه الوثير. تلك العلة لا تخص وزارة أو وزيراً بعينه، وبعملية بحث سريعة في بقية الصفحات الإلكترونية للوزارات، سنكتشف أن الكلام ينطبق على عدد كبير منها.

قضية أخرى أبعد من الاستحواذ على الموقع الإلكتروني.. الأخبار التي تعممها دوائر إعلام تلك الوزارات على وكالات الأنباء والصحف ووسائل النشر الأخرى، تبين دلالة الإملاء من قبل (سعادته)، فهو حاضر في عناوين وأخبار تتمحور غالباً على شخصه، وتصاغ بطريقة التعبئة الإعلامية لفردانية سعيه وترويجه كسباً لمصلحته الضيقة، حتى لكأن كل ما حدث وما أنجز جاء من فيض عطاءات شخص واحد خارق دون شريك!. وأشد ما يدمي الحشا ويورم؛ لحظة تعتمد وكالات الأنباء وبعض الصحف الخبر كما وردها من مكتبه، وبصورة أملى فيها اسم الوزير عنوة، عبر أخبار وتقارير عن وقائع يفترض أن تشير غالباً إلى منجز الوزارة بأكملها، وليس لجهد شخص من أزمنة المكرمات!.من صمم تلك المواقع ووضع هيكليتها ووزع الأخبار والصور فيها، لا يعرف ولا يشغله تأثير الصور عبر تكويناتها التقنية وبلاغتها التكنولوجية في عين الرائي، ولم يدرك حجم الكارثة في الحالة الشائنة المرفوضة التي تظهر الوزير وكرسيه في عشر صور متشابهة، تجعل موقعا لوزارة تخص بلداً كبيراً مثل العراق مستعمرة شخصية لاسم شخص وفعالياته، وبأسلوب يصادر أو يغيب أي ملمح لجهود آخر سواه، وبما يصدق فيه القول حقا: إنها وزارة السيد الوزير!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان