كتاب الحقيقة

أمريكا والراهن العراقي

د .غيلان

 

 

يلاحظ المراقبون أن الحديث الكثير عن الأصلاح يشبه الجعجعة من غير طحين، فما من تحرك عملي يدل المراقب على معاينة الخطوات المرتقبة، كل الذي أمامنا استقالات شفاهية كأنها طريقة لأمتصاص غضب الشارع العراقي، وعودة إلى بدء يمكننا القول بأن التغيير الوزاري المرتقب لا يحل المشاكل الكثيرة التي جلبها الجماعة من اليوم الأول الذي استلموا فيه مقاليد الحكم، الملفات تزداد تعقيداً، الملف الأمني يراوح في مكانه وكذلك ملف دول الجوار، الفساد يتربع على عرش المال العام والعلاقة بين المركز الاتحادي واقليم كردسان تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي .

أين الولايات المتحدة الأمريكية من الذي يجري وأعني جعجعة الاصلاح، فالجميع يعرف ويعرف جيداً بأن الولايات المتحدة صانعة السقوف في العراق الراهن لها علاقة في الهواء العراقي وفي المياه وفي حركة جميع الشركاء في العملية السياسية، وأمريكا تعرف المستوى الذي يجب أن تكون عليه في التزاماتها العراقية والتي لخصتها اتفاقية الاطار لكنها تزوغ عنها ففي الوقت الذي يتوجب حضورها في الملفات والمساعدة على حلها نراها مشغولة أو تريد اشغالنا بقضية الحشد الشعبي الذي يقاتل عدوها كما تقول وأعني داعش، تشغلنا بهذا وتترك فوق صدورنا تركتها وأعني الذين سلمتهم الحكم في العراق .

الأكاذيب بأن امريكا رحلت من العراق لايقبلها العقل وهي صاحبة أكبر سفارة في العالم ببغداد وأن سفارتها هذه لها اليد الطولى في كل دهاليز البلاد السياسية والأقتصادية، فلماذا لا تلتفت قبل فوات الأوان فتساعد العراقيين للخروج من الأزمة الراهنة، لقد أخذت الفوضى الخلاقة حقها فأحرقت الأخضر واليابس، أما آن الأوان لتغييرها ببرنامج يحفظ لها ماء وجهها الذي استنزفته صناعة الأزمات، لم نسمع اوباما وهو الثرثار الأمبراطوري يتحدث عن الاصلاح في العراق والعراق دولة حليفة للولايات المتحدة، لم نسمعه يقترح مشاريع تساعد العراقيين في تخطي الأزمة الراهنة، ونراها شديدة الأهتمام بتسليح العشائر وبخطة بايدن وابقاء المناطق التنازع عليها فتيلة تنتظر من يشعلها .

بكل وضوح نحن بحاجة إلى حوار عراقي أمريكي يضع النقاط على الحروف ويراجع جميع الملفات من ملف الفساد إلى ملف العلاقة بين السلطة الاتحادية والاقليم، فاما التفعيل الصحيح لاتفاقية الاطار أو شطبها فما قيمة اتفاقية لا تعين البلاد على عبور الأزمات، لقد سئم العراقيون الغموض الامريكي في التعامل مع قضية الاصلاح فهم يدركون بأن صانعة السقوف يمكنها أن تساعد في حلحلة الكثير من الملفات العالقة ومنها الاصلاح الموعود وكثيرة هي المفاتيح التي في غرف السفارة التي في صمتها تضاعف خوفنا من التسويف . أمريكا لها علاقة بأعتصام البرلمانيين كما لها علاقة وثيقة وع الذين ضدهم سياسة جمع الأضداد هذه ستقود البلاد إلى مصير مجهول فهل ستتدخل الولايات المتحدة أم أنها ستشغل نفسها هذه المرة بفضائح آل سعود وعلاقتهم بما حدث في 11 سبتمبر وقضية تجميد الأموال السعودية التي تبلغ 750 بليون دولار موجودة في الولايات المتحدة للأستثمار..؟

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان