كتاب الحقيقة

قبل أن يقوضوا الوطن

د .غيلان

 
هذه صورة البلاد، برلمان منقسم كذبة أم حقيقة فهو تأسس على هذا الأنقسام وحكومة لا تعرف ما تريد، يقولون نحن في أزمة ولكل أزمة مستوى يتحدد على ضوء التفاصيل وخارطة للخروج من الأزمة تبدأ بالأسئلة، ووضعنا لايحتمل ذلك ويعرف المراقبون بأن الأزمات التي تمر بها البلدان والشعوب على تعدد وتنوع تلك الأزمات من شأنها تشجيع وتوليد مبررات العنف بتنوعه ايضاً كالعنف السياسي أو الديني والطائفي أو العائلي، والأزمة المالية التي تمر بها بلادنا اليوم تفتح الباب على مصراعيه لتجديد وتوليد مبررات العنف، فلا جديد عند الساسة الذين قادوا البلاد من 2003 وحتى كتابة هذه السطور لا جديد عندهم يقود عربة البلاد إلى شواطئ الأمان، وكل الذي يمارسونه يمثل في الزمان امتداد للسنوات العجاف السابقات، ورغم الأزمة المالية يصرون على ابقاء باب البذخ مفتوحاً لمؤتمرات إسلامية ورحلات حكومية وأخرى بمواصفات برلمانية لا تغني عن جوع وعلى مرأى مواطن صار يردد “ياطابخ الفاس هم ترجه من الحديده مرق” ومثل هذا البذخ يدفع المجموعات الكثيرة والمتنوعة للبحث عن حصصها ولا سبيل لذلك غير العنف . الأزمة المالية في البلاد كشفت عن تدني أخلاقي في الممارسة السياسية وتبث هذا التدني الأخلاقي سلوكيات تبتعد عن ثقافة الاستقالة وثقافة الاعتراف بالفشل وثقافة الأقرار بنهر الذنوب الذي يمتد من 2003 -2016 وهو مستمر بجريانه حاملاً أسماء سراق المال العام وقادة كتلهم وأسماء أصحاب العقود الوهمية وعرابيهم وأسماء الذين إستولوا على ممتلكات الدولة وأصحاب صفقات الأسلحة الميتة وأسماء البنوك التي أودعوا فيها أمول الشعب وأسماء الشوارع التي إشتروا فيها عقارات لا تحلم بها الملكة الزابيث ملكة برطانيا التي لا تغرب عنها الشمس، وكل هذا يشجع فئات جديدة للانتماء إلى نهر الذنوب وأسهل طرق الانتماء يتمثل بفتح روافد العنف . التدمير الذي لحق بالتناغم المجتمعي سببه الأساس الفساد الشامل السياسي والمالي والاداري، وهو الأمر الذي أفسد نهر الحياة العراقية وقام بتحريف ثقافتها وتوغل بطريقة تفوقت على قذارات البعث فقاموا بإحداث الثغرات في الجبهة المجتمعية فكنسوا القيم وطردوا القانون فشاع الفساد العشائري هذه المرة وأول مظاهر هذا الفساد هو الحق للأقوى وأن أفضل الوسائل للشعور بالأمان هو تقليص رقعة الانتماء وجعل الانتماء للعشيرة أهم من الانتماء للوطن وهذا يفتح الباب أمام غربان العنف . البطالة التي تنخر عظام الشباب العراقي من الخريجين وغيرهم والتي تقترب من نسبة الأربعين بالمئة، هذه النسبة تفتح شهية شركات العنف وشهية قادة عصابات التسليب فيقوموا بفتح أبوابهم أمام جحافل العوز والجوع وما من رادع قانوني وما من رادع قيمي فالقيم العراقية هشة كمخدة الريش وما على صاحب الحاجة إلا البحث في بوابات هذه الشركات والعصابات عن حل لأزمته وأن كان العنف ..
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان