عمار البازي
منذ الطفولة وليومنا هذا نسمع ونقرا ونرى وحتى نكتب جملة او مصطلح أيام الخير..وهي عبارة ترمز الى الماضي دائما وما كان يحمله من أيام (يعتقد)انها كانت جميلة او امنة او تحمل كل ما هو خير وبركة وراحة بال على اقل تقدير…هذا المصطلح الوهمي كما اعتقد يتناول جملة من الذكريات التي تعود بالفرد الى أيام خلت كان يعتقد قائلها (حسب مخيلته) ان الفترة الماضية كانت فترة رخاء وخير..وهي صفة بشرية يتذكر فيها الانسان على الاغلب ذكرياته الجميلة حصرا وينسى بشكل تلقائي اغلب الصفحات الحزينة او الصعبة التي مرت بها نفس الحقبة التي يسميها أيام خير…
ما دفعني الى تناول هذا الموضوع اليوم هو الافراط في استعمال هذا المصطلح هذه الأيام وعند العراقيين حصرا..وهي نتيجة طبيعية لما يعانيه المواطن اليوم من معاناة حياتية على جميع الصعد ..زائدا ما تتناوله مواقع التواصل الاجتماعي من خلال صفحات خاصة تعني بالماضي والارشيف من خلال صور او وثائق او مناظر يتم تنزيلها من قبل الأعضاء .سواءا لبيت او لاحد المعالم لو لسيارة قديمة او منظر لمدينة معينة من الماضي..او حاجيات منزلية والى اخره..وما يتبعه لاحقا من تعليقات تتحسر على تلك الأيام (الخوالي) كما تسمى..وتمنيات يائسة بعودة تلك الأيام…
في السبعينات كنا نسمع ونرى ونقرا ان ابائنا ومن هم اكبر منا سنا يروون لنا عن أيام الخير التي مضت من حقبة الخمسينات والستينات..ثم جاء العقد الثمانيني بازماته وحرب الثماني سنوات العجاف ليتحسر الناس على حقبة السبعينات..وهم نفسهم من تحسروا على ما قبلها…وبعد ان ذقنا علقم ومرارة حصار الثلاثة عشر عاما وماسيها تحسر الناس على عقد الثمانينات…حيث كان العقد التسعيني من اقبح وامر العقود التي مرت على العراق…من جميع النواحي…..وهنا اتسال..واجهل بنفس الوقت نوع الازدواجية التي يتمتع بها مجتمعنا (ولا يجوز التعميم طبعا)..وهو يطلق كلمة أيام خير على عقد الثمانينات..العقد الذي عشنا فيه حربا مجانية اكلت ما يربوا على المليون ونصف شهيد وضعفه من المعاقين والارامل..ومن خيرة شباب العراق وطاقاته..بل ان البعض لازال يسميها حرب (القادسية) وكانها فعلا قادسية..اي ان الكثير من طبقات الشعب مازالت تعيش حالة التنويم المغناطيسي التي كان يتبعها اعلام النظام السابق..
ثم تزحف عبارات أيام الخير لتطلق اليوم على حقبة التسعينات..حقبة العلف الذي اكلناه ونحن الممنونون…حقبة التاتا وخبز الشعير…واطارات الترقيع…والمعاد وقمصان تلبس لعشر سنوات بعد ان تقلب ثلاث مرات من الداخل…نعم …لا يوجد مجنون واحد يقول ان الناس اليوم تعيش بخير ورفاه…بل ان العراق يعيش منذ 2003 ولحد اليوم اسوء واقذر فترة منذ تأسيس الدولة العراقية والى ما يشاء الله…لكن السؤال المطروح…اذا كانا نعيش اليوم في معاناة طالت كل شيء واهمها امن المواطن..وتحت حكومة وسياسيين اقل ما يقال عنهم انهم في ادنى درجات الانحطاط الخلقي والأخلاقي والاجتماعي….ولا استثني أحدا منهم على الاطلاق…فهل يعني ذلك ان الحقبات السابقة كانت حقبات خير؟؟؟بحجة ان فقرة (الأمان) كانت موجودة حين ذاك؟؟
قبل اشهر وانا اتصفح احدى المواقع..وجدت صورة تجمع نخبة من لاعبي منتخبنا الوطني ..تاريخ الصورة يعود لعام 2005 او 2006..اي قبل اكثر من عشر سنوات..كانت تلك الفترة من اصعب الفترات التي مر بعا العراق وكاد ينهار تماما في قمة الحرب الاهلية والطائفية التي كانت مستعرة والقتل الطائفي على الهوية في أوجه…تلقفت تعليقا من احد المشاركين على هذه الصورة وهو يقول حرفيا (الله .كانت احلى أيام أتمنى ان تعود)…ولا اعرف هنا هل كان الأخ يتمنى ان تعود أيام القتل على الهوية؟؟ام ان هناك قصدا اخر؟؟ام ان أيام الماضي تصبح اوتوماتيكيا أيام خير مع تقادم الزمن مهما شهدت من فواجع؟؟
أخيرا أقول..ان اخشى ما اخشاه..ان ياتينا يوم في المستقبل…ونرى صورا ارشيفية لاعوام 2014 و 2015 وهي أيام وسنوات احتلال داعش لثلث أراضي العراق ونقرا وقتها تعليقات تقول (الله…أيام داعش كانت أيام خير يا ريت نرجع على ذيج الأيام)…فكل شيئ وارد في عراق العجائب والغرائب…





